تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2508

مساهمون:

ص٢٥٠٨
كاتبا . فقرأته فإذا فيه : أمّا بعد . فإنّه قد بلغنا أنّ صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة . فالحق بنا نواسك . قال : فقلت ، حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء . فتياممت « 1 » بها التّنّور فسجرتها « 2 » بها . حتّى إذا مضت أربعون من الخمسين ، واستلبث « 3 » الوحي ، إذا رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتيني فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرك أن تعتزل امرأتك . قال : فقلت : أطلّقها أم ماذا أفعل ؟ . قال : لا . بل اعتزلها . فلا تقربنّها . قال : فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك . قال : فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتّى يقضي اللّه في هذا الأمر . قال : فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت له : يا رسول اللّه إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ، ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه ؟ . قال : « لا . ولكن لا يقربنّك » . فقالت : إنّه ، واللّه ! ما به حركة إلى شيء . وو اللّه ! ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في امرأتك ؟ . فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه . قال : فقلت : لا أستأذن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وما يدريني ماذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استأذنته فيها ، وأنا رجل شابّ . قال : فلبثت بذلك عشر ليال . فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا . قال : ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة ، على ظهر بيت من بيوتنا . فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر اللّه عزّ وجلّ - منّا . قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى « 4 » على سلع « 5 » يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ! أبشر . قال : فخررت ساجدا . وعرفت أن قد جاء فرج . قال فاذن « 6 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس بتوبة اللّه علينا حين صلّى صلاة الفجر . فذهب النّاس يبشّروننا . فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون . وركض رجل إليّ فرسا ، وسعى ساع من أسلم قبلي ، وأوفى الجبل . فكان الصّوت أسرع من الفرس . فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني . فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته . واللّه ! ما أملك غيرهما يومئذ . واستعرت ثوبين فلبستهما . فانطلقت أتأمّم « 7 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقّاني النّاس فوجا فوجا ، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون : لتهنك توبة اللّه عليك . حتّى دخلت المسجد . فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله النّاس . فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتّى صافحني وهنّأني . واللّه ! ما قام رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب فلمّا سلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول : « أبشر بخير يوم مرّ عليك
هامش
( 1 ) فتياممت : قصدت . ( 2 ) سجرتها : أحرقتها . ( 3 ) استلبث : أبطأ . ( 4 ) أوفى : صعد وارتفع . ( 5 ) سلع : جبل بالمدينة . ( 6 ) فاذن : فأعلم . ( 7 ) أتأمّم : أقصد .