تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2478

مساهمون:

ص٢٤٧٨
الأنبياء :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( مريم / 50 ) ، والمراد باللّسان ههنا الثناء الحسن ، فلمّا كان باللّسان وهو محلّه عبّر عنه به ؛ لأنّ اللّسان يراد به ثلاثة معان : هذا ، واللّغة كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
( إبراهيم / 4 ) ، وقوله - عزّ من قائل - :
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
( الروم / 22 ) ،
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ
( النحل / 103 ) ، ويراد به الجارحة نفسها كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
( القيامة / 16 ) . وأمّا قدم الصّدق ففسّر بالجنّة ، وفسّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفسّر بالأعمال الصّالحة . وحقيقة القدم : ما قدّموه ، ويقدمون عليه يوم القيامة ، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقدمون على الجنّة ؛ ومن فسّره بالأعمال وبالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلأنّهم قدّموها ، وقدّموا الإيمان به بين أيديهم . وأمّا مقعد الصّدق ، فهو الجنّة عند ربّهم تبارك وتعالى . ووصف ذلك كلّه بالصّدق مستلزم ثبوته واستقراره ، وأنّه حقّ ، وأنّه متّصل بالحقّ سبحانه ، كان به وله . فمدخل الصّدق ومخرج الصّدق أن يكون دخوله وخروجه حقّا ثابتا للّه تعالى ومرضاته ، متّصلا بالظّفر ببغيته ، وحصول المطلوب ، وهو ضدّ مخرج الكذب ومدخله الّذي لا غاية له يوصّل إليها . ولا له ساق ثابتة يقوم عليها ؛ كمخرج أعدائه يوم بدر . ومخرج الصّدق كمخرجه هو وأصحابه في ذلك الغزو . وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق باللّه وللّه وابتغاء مرضاة اللّه ، فاتّصل به التّأييد ، والظّفر ، والنّصر ، وإدراك ما طلبه في الدّنيا والآخرة ؛ بخلاف مدخل الكذب الّذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب ؛ فإنّه لم يكن باللّه ولا للّه بل محادّة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يتّصل به إلّا الخذلان والبوار . وكذلك مدخل من دخل من اليهود والمحاربين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصن بني قريظة ؛ فإنّه لمّا كان مدخل كذب أصابهم منه ما أصابهم . وكلّ مدخل ومخرج كان باللّه وللّه وصاحبه ضامن على اللّه ، فهو مدخل صدق ومخرج صدق ، ولذلك فسّر مدخل الصّدق ومخرجه بخروجه من مكّة ، ودخوله المدينة . ولا ريب أنّ هذا على سبيل التّمثيل ؛ فإنّ هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وإلّا فمداخله ومخارجه كلّها مداخل صدق ومخارج صدق إذ هي باللّه ، وللّه ، وبأمره ، ولابتغاء مرضاته . وما خرج أحد من بيته أو دخل سوقا أو مدخلا آخر إلّا بصدق أو كذب . فمدخل كلّ أحد ومخرجه لا يعدو الصّدق والكذب . فهو صدق غير كذب ، وحقّ غير باطل ، ودائم غير زائل ، ونافع غير ضارّ ، وما للباطل ومتعلّقاته إليه سبيل ولا مدخل .

علامة الصدق :

من علامات الصّدق طمأنينة القلب إليه ، ومن علامات الكذب حصول الرّيبة ؛ كما في التّرمذيّ مرفوعا : « الصّدق طمأنينة ، والكذب ريبة » ، وفي الصّحيحين : « إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ ، وإنّ البرّ