تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2477

مساهمون:

ص٢٤٧٧

فضل الصدق وأثره :

قال صاحب البصائر : أمر اللّه سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصّادقين ، وخصّص المنعم عليهم بالنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( التوبة / 119 ) ، وقال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
( النساء / 69 ) ، فهم أهل الرّفيق الأعلى ،
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
ولا يزال اللّه يمدّهم بنعمه وألطافه ، ويزيدهم إحسانا منه وتوفيقا ، ولهم مزيّة المعيّة مع اللّه ، فإنّ اللّه تعالى مع الصّادقين . وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان ، والإسلام ، والصّدقة ، والصّبر ، وبأنّهم أهل الصّدق فقال :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ
( البقرة / 177 ) إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
، وهذا صريح في أنّ الصّدق بالأعمال الظّاهرة والباطنة ، وأنّ الصّدق هو مقام الإسلام والإيمان . وقسّم سبحانه النّاس إلى صادق ومنافق ، فقال :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
( الأحزاب / 24 ) . والإيمان أساسه الصّدق ، والنّفاق أساسه الكذب ، فلا يجتمع كذب وإيمان إلّا وأحدهما يحارب الآخر . وأخبر سبحانه أنّه في القيامة لا ينفع العبد وينجّيه من عذابه إلّا صدقه ، فقال تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( المائدة / 119 ) ، وقال :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( الزمر / 33 - 35 ) ، والّذي جاء بالصّدق هو من شأنه الصّدق في قوله ، وعمله ، وحاله . وقد أمر سبحانه رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصّدق ، فقال :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
. ( الإسراء / 80 ) .

لسان الصدق - قدم الصدق - مدخل ومخرج الصدق - مقعد الصدق :

وأخبر عن خليله إبراهيم عليه السّلام أنّه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين . وبشّر عباده أنّ لهم قدم صدق ، ومقعد صدق ؛ فقال :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( يونس / 2 ) ، وقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
( القمر / 54 - 55 ) . فهذه خمسة أشياء : مدخل الصّدق ، ومخرج الصّدق ، ولسان الصّدق ، ومقعد الصّدق ، وقدم الصّدق . وحقيقة الصّدق في هذه الأشياء هو الحقّ الثّابت المتّصل باللّه ، الموصّل إلى اللّه ، وهو ما كان به وله من الأعمال والأقوال . وجزاء ذلك في الدّنيا والآخرة . أمّا لسان الصّدق فهو الثناء الحسن من سائر الأمم بالصّدق وليس بالكذب ؛ كما قال عن بعض