يا رسول اللّه ما رأينا قوما أبذل من كثير ، ولا أحسن مواساة من قليل ، من قوم نزلنا بين أظهرهم ، لقد كفونا المؤنة ، وأشركونا في المهنإ ، حتّى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا . ما دعوتم اللّه لهم ، وأثنيتم عليهم » ) * « 1 » .
26 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّه قال : مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « وجبت » . ثمّ مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّا ، فقال : « وجبت » . فقال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : ما وجبت ؟ قال : « هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنّة . وهذا أثنيتم عليه شرّا فوجبت له النّار . أنتم شهداء اللّه في الأرض » ) * « 2 » .
27 - * ( عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثّناء » ) * « 3 » .
28 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحد أغير من اللّه ، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شيء أحبّ إليه المدح من اللّه ، ولذلك مدح نفسه » ) « 4 » .
29 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قالوا : يا رسول اللّه ! هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ . قال : « هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة ، ليست في سحابة ؟ » قالوا : لا . قال : « فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة ؟ » قالوا : لا . قال : « فو الّذي نفسي بيده ! لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما » . قال :
فيلقى العبد فيقول : أي فل « 5 » ! ألم أكرمك ، وأأسوّدك ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ « 6 » فيقول : بلى . قال : فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا . فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني .
ثمّ يلقى الثّاني فيقول : أي فل ! ألم أكرمك ، وأسوّدك ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى . أي ربّ ! فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا . فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني . ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك . فيقول : يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت ، ويثني بخير ما استطاع . فيقول : ههنا إذا قال : ثمّ يقال له : الآن نبعث شاهدنا عليك . ويتفكّر في نفسه : من ذا الّذي يشهد عليّ ؟ فيختم على فيه . ويقال لفخذه ولحمه وعظامه : انطقي . فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله . وذلك ليعذر من نفسه . وذلك المنافق . وذلك الّذي يسخط اللّه عليه » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) أبو داود ( 4812 ) . والترمذي ( 2487 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه . وقال مخرج جامع الأصول : إسناده صحيح ( 2 / 561 ) .
( 2 ) البخاري الفتح 3 ( 1367 ) واللفظ له . ومسلم ( 949 ) .
( 3 ) الترمذي ( 2035 ) واللفظ له وقال : حسن جيد غريب . والنسائي في عمل اليوم والليلة ( 75 ) . وقال مخرج جامع الأصول : إسناده قوي ( 2 / 558 ) .
( 4 ) مسلم ( 2760 ) كتاب التوبة .
( 5 ) فل : أي يا فلان .
( 6 ) تربع : أي تأخذ ربع غنيمة القوم . والمراد أنك رئيس أو المراد : تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقة وتعب .
( 7 ) البخاري - الفتح 13 ( 7437 ) . ومسلم ( 2968 ) واللفظ له .