الشفقة
الشفقة لغة :
هي الاسم من الإشفاق ، وكذلك الشّفق وهي مأخوذة من مادّة ( ش ف ق ) الّتي تدلّ - كما يقول ابن فارس - على رقّة في الشّيء فمن ذلك قولهم أشفقت من الأمر إذا رققت وحاذرت ، وربّما قالوا شفقت ، وقال أكثر أهل اللّغة لا يقال إلّا أشفقت وأنا مشفق ( وشفيق ) .
فأمّا قول القائل :
كما شفقت على الزّاد العيال
فليس من هذا الباب وإنّما معناه بخلت به ، إذا قلت أشفقت منه فإنّما تعني حذرته .
ويقال شفقت وأشفقت بمعنى واحد وأنكر ذلك أهل اللّغة ، والشّفق يأتي على معان منها :
بمعنى الشّفقة وذلك كما في قول الشّاعر ( إسحاق بن خلف ) أو ابن المعلّى :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم
والشّفق : بقيّة ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل الآيات / الأحاديث / الآثار
8 / 6 / 5
اللّيل إلى قريب من العتمة ، وقيل : هي الحمرة من غروب الشّمس إلى وقت العشاء .
قال ابن الأثير في مواقيت الصّلاة : حتّى يغيب الشّفق .
الشّفق من الأضداد : يقع على الحمرة الّتي ترى في المغرب بعد مغيب الشّمس وبه أخذ الشّافعيّ ، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربيّ وبه أخذ أبو حنيفة .
وقال الفرّاء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كأنّه الشّفق ، الشّفق هنا الحمرة . ويأتي الشّفق أيضا بمعنى الرّديء من الأشياء ، وبمعنى الخيفة ( الخوف ) تقول أنا مشفق عليك أي أخاف ، وأشفقت عليه ( خفت ) أن يناله مكروه ، وأشفق عليه : حذر ، وأشفق منه جزع .
وقال ابن منظور : الشّفق والشّفقة : الخيفة من شدّة النّصح والشّفق أيضا الشّفقة ، وهو أن يكون النّاصح - من عدم بلوغ النّصح خائفا على المنصوح « 1 » ، والشّفيق : النّاصح الحريص على
هامش
( 1 ) في الأصل أن يكون الناصح من بلوغ النصح خائفا على المنصوح ، ولعله سقط في المطبوعة لأن الخشية تكون من عدم البلوغ لا من البلوغ .