منها إلى الظّلّ يكون أبيض « 1 » ؟ » . فقالوا : يا رسول اللّه كأنّك كنت ترعى بالبادية . قال : « فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم « 2 » يعرفهم أهل الجنّة .
هؤلاء عتقاء اللّه « 3 » الّذين أدخلهم اللّه الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه . ثمّ يقول : ادخلوا الجنّة ، فما رأيتموه ، فهو لكم . فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين . فيقول : لكم عندي أفضل من هذا . فيقولون : يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا ؟ .
فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا » ) * « 4 » .
26 - * ( عن رويفع بن ثابت الأنصاريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال اللّهمّ صلّ على محمّد وأنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة شفعت له » ) * « 5 » .
27 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : لمن سأله عن الورود . فقال : « نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق النّاس « 6 » ، قال : فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد ، الأوّل فالأوّل ، ثمّ يأتينا ربّنا بعد ذلك فيقول :
من تنظرون ؟ . فيقولون : ننظر ربّنا . فيقول : أنا ربّكم .
فيقولون : حتّى ننظر إليك . فيتجلّى لهم يضحك .
فينطلق بهم ويتّبعونه . ويعطى كلّ إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا . ثمّ يتّبعونه . وعلى جسر جهنّم كلاليب وحسك . تأخذ من شاء اللّه . ثمّ يطفأ نور المنافقين .
ثمّ ينجو المؤمنون . فتنجو أوّل زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر . سبعون ألفا لا يحاسبون . ثمّ الّذين يلونهم كأضوأ نجم في السّماء . ثمّ كذلك . ثمّ تحلّ الشّفاعة .
ويشفعون حتّى يخرج من النّار من قال : لا إله إلّا اللّه .
وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، فيجعلون بفناء الجنّة . ويجعل أهل النّار يرشّون عليهم الماء حتّى ينبتوا نبات الشّيء في السّيل . ويذهب حراقه « 7 » . ثمّ يسأل حتّى تجعل له الدّنيا وعشرة أمثالها معها » ) * « 8 » .
28 - * ( عن أبي بكرة - رضي اللّه عنه - أنّه
هامش
( 1 ) ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر . وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض : أما يكون في الموضعين الأولين فتامة . ليس لها خبر . معناها ما يقع . وأصيفر وأخيضر مرفوعان . وأما يكون أبيض ، فيكون فيه ناقصة ، وأبيض منصوب وهو خبرها .
( 2 ) فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم : الخواتم جمع خاتم ، بفتح التاء وكسرها . قال صاحب التحرير : المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق في أعناقهم ، علامة يعرفون بها . قال : معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ .
( 3 ) هؤلاء عتقاء اللّه : أي يقولون : هؤلاء عتقاء اللّه .
( 4 ) البخاري - الفتح 13 ( 7439 ) . ومسلم ( 183 ) واللفظ له .
( 5 ) أحمد ( 4 / 108 ) . والطبراني في الكبير ( 5 / 26 ) واللفظ له . وقال الهيثمي في المجمع ( 1 / 163 ) : رواه البزار والطبراني في الكبير وأسانيدهم حسنة .
( 6 ) هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم ، وهو تصحيف وتغيير وقال القاضي عياض : هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف وصوابه : نجيء يوم القيامة على كوم . وفي حديث كعب بن مالك : يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل .
( 7 ) الحراق : أثر النار .
( 8 ) مسلم ( 191 ) .