تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2378

مساهمون:

ص٢٣٧٨
مسلّم . ومخدوش مرسل . ومكدوس في نار جهنّم « 1 » . حتّى إذا خلص المؤمنون من النّار ، فو الّذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة للّه ، في استقصاء الحقّ « 2 » ، من المؤمنين للّه يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار . يقولون : ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون . فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم . فتحرّم صورهم على النّار . فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النّار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه . ثمّ يقولون : ربّنا ما بقي فيها أحد ممّن أمرتنا به . فيقول : ارجعوا . فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير « 3 » فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا . ثمّ يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها ممّن أمرتنا أحدا . ثمّ يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها خيرا « 4 » » . وكان أبو سعيد الخدريّ يقول : إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( النساء / 40 ) » . فيقول اللّه عزّ وجلّ - : شفعت الملائكة وشفع النّبيّون وشفع المؤمنون . ولم يبق إلّا أرحم الرّاحمين . فيقبض قبضة من النّار « 5 » فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ . قد عادوا حمما « 6 » . فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة « 7 » يقال له نهر الحياة . فيخرجون كما تخرج الحبّة في حميل السّيل « 8 » . ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشّجر . ما يكون إلى الشّمس أصيفر وأخيضر . وما يكون
هامش
( 1 ) ناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم : معناه أنهم ثلاثة أقسام : قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا . وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص . وقسم يكدس ويلقى فيسقط في جهنم . قال في النهاية : وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط . ويروى بالشين المعجمة ، من الكدش وهو السوق الشديد . والكدش : الطرد والجرح أيضا . ( 2 ) في استقصاء الحق : أي تحصيله من خصمه والمتعدي عليه . ( 3 ) من خير : قال القاضي عياض - رحمه اللّه - : قيل : معنى الخير هنا اليقين . قال : والصحيح إن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان . لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق ، لا يتجزأ . وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي ، أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من اللّه تعالى ، ونية صادقة . ( 4 ) لم نذر فيها خيرا : هكذا هو خير بإسكان الياء أي صاحب خير . ( 5 ) فيقبض قبضة من النار : معناه يجمع جمعة . ( 6 ) قد عادوا حمما : معنى عادوا صاروا . وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك . بل معناه صاروا . أما الحمم فهو الفحم ، واحدته حممة ، كحطمة . ( 7 ) في أفواه الجنة : الأفواه جمع فوهة . وهو جمع سمع من العرب على غير قياس . وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها . قال صاحب المطالع : كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها . ( 8 ) الحبة في حميل السيل : الحبة ، بالكسر ، بذور البقول وحب الرياحين . وقيل : هو نبت في الحشيش . وحميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره . فعيل بمعنى مفعول . فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة . فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها .