تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2272

مساهمون:

ص٢٢٧٢

السلم

السلم لغة :

السّلم ( بفتح السين وكسرها ) مأخوذ من مادّة ( س ل م ) الّتي تدلّ على الصّحّة والعافية في كلّ ما اشتقّ منها ، قال ابن فارس : ومن هذا الباب : السّلم بمعنى الصّلح ، وهو يذكّر ويؤنّث ، قال تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
( الأنفال / 61 ) وقال الرّاغب : السّلم والسّلامة : التّعرّي من الآفات الظّاهرة والباطنة ، والسّلام والسّلم والسّلم : الصّلح ، قال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
( النساء / 94 ) قيل نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح « 1 » ، وقال ابن منظور : من معاني السّلم : الاستسلام ، والتّسالم : التّصالح . والمسالمة : المصالحة . وفي حديث الحديبية : « أنّه أخذ ثمانين من أهل مكّة سلما » ؛ قال ابن الأثير : يروى بكسر السّين وفتحها ، وهما لغتان للصّلح ، وهو المراد في الحديث على ما فسّره الحميديّ في غريبه ؛ وقال الخطّابيّ : إنّه السّلم ، بفتح السّين واللّام ، يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى :
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
الآيات / الأحاديث / الآثار 5 / 21 / 2 ( النساء / 90 ) ؛ أي الانقياد ، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع ؛ قال : وهذا هو الأشبه بالقضيّة ، فإنّهم لم يؤخذوا عن صلح ، وإنّما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا ، وللأوّل وجه ، وذلك أنّهم لم يجر معهم حرب ، إنّما لمّا عجزوا عن دفعهم أو النّجاة منهم ، رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا ، فكأنّهم قد صولحوا على ذلك ، فسميّ الانقياد صلحا ، وهو السّلم ؛ ومنه كتابه بين قريش والأنصار : وإنّ سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن ، أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنّما يقع الصّلح بينهم وبين عدوّهم باجتماع ملئهم على ذلك ؛ قال : ومن الأوّل حديث أبي قتادة : « لآتينّك برجل سلم » أي أسير ، لأنّه استسلم وانقاد . واستسلم أي انقاد . ومنه الحديث : « أسلم سالمها اللّه » ، هو من المسالمة وترك الحرب ، ويحتمل أن يكون دعاء وإخبارا ، إمّا دعاء لها أن يسالمها اللّه ولا يأمر بحربها ، أو أخبر أنّ اللّه قد سالمها ومنع من حربها . وحكي السّلم والسّلم الاستسلام وضدّ الحرب أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 90 ) ، والمفردات للراغب ( 240 ) . ( 2 ) انظر النهاية لابن الأثير ( 2 / 2392 ) ، وتفسير أسماء اللّه الحسنى ( 31 ) والمقصد الأسنى للغزالي ( 67 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2272 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح