السرور
السرور لغة :
جمع ابن فارس تفريعات مادّة ( س ر ر ) في ثلاثة أشياء : إخفاء الشّيء ، وما كان من خالصه ، ومستقرّه . يقول في هذا : « السّين والرّاء » يجمع فروعه إخفاء الشّيء ، وما كان من خالصه ، ومستقرّه . لا يخرج شيء منه عن هذا . فالسّرّ : خلاف الإعلان . يقال :
أسررت الشّيء إسرارا ، خلاف أعلنته .
وأمّا الّذي ذكرناه من محض الشّيء وخالصه فالسّرّ : خالص الشّيء ، ومنه السّرور ؛ لأنّه أمر خال من الحزن . . . وأمّا الّذي ذكرناه من الاستقرار فالسّرير ، وجمعه سرر وأسرّة « 1 » .
ويرى الرّاغب أنّ تفريعات المادّة يجمعها أصل واحد ، « هو : خلاف الإعلان . . . والسّرّ : هو الحديث المكتم في النّفس . . . والسّرور : ما ينكتم من الفرح قال تعالى :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
( الإنسان / 11 ) . . . والسّرير : الّذي يجلس عليه من السّرور ، إذ كان ذلك لأولي النّعمة ، وجمعه أسرّة وسرر ، وسرير الميّت تشبيها به في الصّورة ، وللتّفاؤل بالسّرور الّذي الآيات / الأحاديث / الآثار
3 / 19 / 3
يلحق الميّت برجوعه إلى جوار اللّه تعالى وخلاصه من سجنه المشار إليه بقوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « الدّنيا سجن المؤمن « 2 » » فالسّرور عند ابن فارس بمعنى الفرح الّذي لا يخالطه حزن ، وعند الرّاغب ما ينكتم من الفرح ، وجعله الجوهريّ خلاف الحزن عندما قال : « والسّرور خلاف الحزن . تقول : سرّني فلان مسرّة . وسرّ هو ، على ما لم يسمّ فاعله « 3 » . وجعله ابن منظور بمعنى الفرح فيقول : « والسّرّ والسّرّاء والسّرور والمسرّة ، كلّه الفرح . . .
يقال : سررت برؤية فلان ، وسرّني لقاؤه ، وقد سررته أسرّه أي فرّحته « 4 » .
ونقل ابن القيّم عن صاحب المنازل أنّ معنى سرّه : أثّر في أسارير وجهه ، فإنّه تبرق منه أسارير الوجه ، يقول الشّاعر :
وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلّل « 5 »
واصطلاحا :
هو لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه ، أو اندفاع ضرر « 6 » ، وقيل حقيقة السّرور التذاذ
هامش
( 1 ) المقاييس ( 3 / 67 ، 68 ، 69 ) .
( 2 ) المفردات ( 228 ، 229 ) .
( 3 ) الصحاح ( 2 / 682 ) .
( 4 ) اللسان « سرر » ، وقارن بالمحيط لابن عباد ( 8 / 238 ) ، والقاموس ( 2 / 48 ) ، والتاج ( 6 / 513 ) .
( 5 ) مدارج السالكين ( 3 / 166 ) .
( 6 ) الكليات للكفوي ( 3 / 27 ، 28 ) .