هذا ، فقال عبد اللّه بن جعفر : ألام على السّخاء وهذا أسخى منّي . فاشترى الحائط وما فيه من الآلات واشترى الغلام وأعتقه ووهبه له » ) * « 1 » .
17 - * ( وقال ابن قدامة أيضا : « اجتمع جماعة من الفقراء في موضع لهم وبين أيديهم أرغفة معدودة لا تكفيهم فكسروا الرّغفان ، وأطفأوا السّراج ، وجلسوا للأكل ، فلمّا رفع الطّعام إذا هو بحاله ، لم يأكل أحد منهم شيئا إيثارا لأصحابه » ) * « 2 » .
18 - * ( قال حميد بن هلال - رحمه اللّه تعالى - « تفاخر رجلان من قريش رجل من بني هاشم ورجل من بني أميّة فقال هذا : قومي أسخى من قومك ، وقال هذا : قومي أسخى من قومك . قال : سل في قومك حتّى أسأل في قومي . فافترقا على ذلك فسأل الأمويّ عشرة من قومه فأعطوه مائة ألف . فجاء الهاشميّ إلى عبيد اللّه بن العبّاس فأعطاه مائة ألف ، ثمّ أتى الحسن بن عليّ ، فسأله هل أتيت أحدا من قومي ؟ قال : نعم عبيد اللّه بن عبّاس فأعطاني مائة ألف ، فأعطاه الحسن مائة ألف وثلاثين ألفا . ثمّ أتى الحسين بن عليّ فسأله : هل أتيت أحدا قبل أن تأتيني ؟ ، قال : نعم أخاك الحسن فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا ، قال : لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك ولكن لم أكن لأزيد على سيّدي ، فجاء الأمويّ والهاشميّ بما معهما ، ففخر الهاشميّ الأمويّ ، فرجع الأمويّ إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فقبلوه ورجع الهاشميّ إلى قومه فأخبرهم الخبر ، وردّ عليهم المال ، فأبوا أن يقبلوه وقالوا : لم نكن لنأخذ شيئا قد أعطيناه ) * « 3 » .
19 - * ( وقال بعض الشّعراء :
ويظهر عيب المرء في النّاس بخله * ويستره عنهم جميعا سخاؤه
تغطّ بأثواب السّخاء فإنّني * أرى كلّ عيب بالسّخاء غطاؤه ) * « 4 » .
20 - * ( وقال زهير :
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه * إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم ) * « 5 » .
21 - * ( قال محمّد بن عبّاد المهبليّ : « دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم ، فلمّا قام من عنده تصدّق بها ، فأخبر بذلك المأمون ، فلمّا عاد إليه يعاتبه في ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ، منع الموجود سوء ظنّ بالمعبود ، فوصله بمائة ألف أخرى ) * « 6 » .
22 - * ( وقال الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : « اعلم أنّ المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة ، وقلّة الحرص ، وإن كان موجودا فينبغي أن يكون حاله الإيثار ، واصطناع المعروف ، والتّباعد عن
هامش
( 1 ) المنتقى من مكارم الأخلاق للخرائطي ( 206 ) .
( 2 ) مختصر منهاج القاصدين ( 206 ) .
( 3 ) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ( 116 ) .
( 4 ) صحيح الوابل الصيب ( 69 ) .
( 5 ) انظر معلقة زهير .
( 6 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 252 ) .