تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2218

مساهمون:

ص٢٢١٨
يعجز ويقصر شكره على ما رزقه اللّه من الحلال ، ولا صبره عن ترك الحرام « 1 » ، وفلان يتزهّد : أي يتعبّد « 2 » .

واصطلاحا :

قيل : هو بغض الدّنيا والإعراض عنها ، وقيل : هو ترك راحة الدّنيا طلبا لراحة الآخرة ، وقيل : هو أن يخلو قلبك ممّا خلت منه يدك « 3 » . وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة : الزّهد المشروع : هو ترك الرّغبة فيما لا ينفع في الدّار الآخرة ، وهو فضول المباح الّتي لا يستعان بها على طاعة اللّه ، كما أنّ الورع المشروع : هو ترك ما قد يضرّ في الدّار الآخرة . وهو ترك المحرّمات والشّبهات الّتي لا يستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها ، كالواجبات ، فأمّا ما ينفع في الدّار الآخرة ، فالزّهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( المائدة / 87 ) . كما أنّ الاشتغال بفضول المباحات ، هو ضدّ الزّهد المشروع ، فإن اشتغل بها عن فعل واجب أو فعل محرّم كان عاصيا ، وإلّا كان منقوصا عن درجة المقرّبين إلى درجة المقتصدين « 4 » . وقال ابن الجوزيّ : الزّهد : عبارة عن انصراف الرّغبة عن الشّيء إلى ما هو خير منه ، وشرط المرغوب عنه أن يكون مرغوبا بوجه من الوجوه ، فمن رغب عن شيء ليس مرغوبا فيه ، ولا مطلوبا في نفسه لم يسمّ زاهدا . كمن ترك التّراب لا يسمّى زاهدا وإنّه ليس الزّهد ترك المال وبذله على سبيل السّخاء والقوّة واستمالة القلوب فحسب ، بل الزّهد أن يترك الدّنيا للعلم بحقارتها بالنّسبة إلى نفاسة الآخرة « 5 » . وقال ابن القيّم : إنّ الزّهد سفر القلب من وطن الدّنيا ، وأخذه في منازل الآخرة . وعلى هذا صنّف المتقدّمون كتب الزّهد ، كالزّهد لعبد اللّه بن المبارك ، وللإمام أحمد ، ولوكيع ، ولهنّاد بن السّريّ ، ولغيرهم . ومتعلّقه ستّة أشياء لا يستحقّ العبد اسم الزّهد حتّى يزهد فيها : وهي المال ، والصّور ، والرّياسة ، والنّاس ، والنّفس ، وكلّ ما دون اللّه . وليس المراد رفضها من الملك ، فقد كان سليمان وداود - عليهما السّلام - من أزهد أهل زمانهما . ولهما من المال والملك والنّساء مالهما . وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم من أزهد البشر على الإطلاق . وله تسع نسوة ، وكان عليّ بن أبي طالب ، وعبد الرّحمن بن عوف ، والزّبير وعثمان - رضي اللّه عنهم - من الزّهّاد مع ما كان لهم من الأموال ، وغيرهم كثير « 6 » .

حقيقة الزهد :

وقال الإمام الغزاليّ : الزّهد هو عبارة عن انصراف الرّغبة عن الشّيء إلى ما هو خير منه . وكلّ من عدل عن شيء إلى غيره بمعاوضة وبيع وغيره فإنّما عدل عنه لرغبته عنه ، وإنّما عدل إلى
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 3 / 197 ) . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 3 ) التعريفات للجرجاني ( 115 ) . ( 4 ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( مج 10 ص 21 ) . ( 5 ) مختصر منهاج القاصدين ( 324 ) بتصرف . ( 6 ) مدارج السالكين ( 2 / 13 ، 14 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2218 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح