تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2189

مساهمون:

ص٢١٨٩
تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها . فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قالت الملائكة : ربّ ! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيّئة ( وهو أبصر به ) فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها . وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنّما تركها من جرّاي « 1 » » ) * « 2 » . 15 - * ( عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه : « هل رأى أحد منكم من رؤيا ؟ » . . . الحديث ، وفيه : « قال قلت لهما : ما هذا ؟ . قال : قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقنا فأتينا على روضة معتمّة فيها من كلّ لون الرّبيع ، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء ، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ . قال قلت لهما : ما هذا ؟ ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن . قال قالا لي : ارق ، فارتقيت فيها ، قال : فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قال لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض « 3 » فذهبوا فوقعوا فيه ، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فصاروا في أحسن صورة . قال : قالا لي : هذه جنّة عدن وهذاك منزلك . قال فسما بصري صعدا . فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء « 4 » . قال : قالا لي : هذاك منزلك ، قال : قلت لهما : بارك اللّه فيكما ، ذراني فأدخله ، قالا : أمّا الآن فلا ، وأنت داخله . قال : قلت لهما : فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا ، فما هذا الّذي رأيت ؟ . قال : قالا لي : أما إنّا سنخبرك : أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصّلاة المكتوبة . وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق . وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني . وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا . وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم . وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول اللّه ! وأولاد المشركين ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأولاد المشركين . وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، تجاوز اللّه عنهم » ) * « 5 » . 16 - * ( عن هانىء ، مولى عثمان ، قال : كان
هامش
( 1 ) من جرّاي : من أجلي . ( 2 ) البخاري - الفتح 13 ( 7501 ) ، ومسلم ( 129 ) واللفظ له . ( 3 ) المحض من البياض : أي البياض الخالص الذي لا يخالطه غيره . ( 4 ) الربابة البيضاء : السحابة البيضاء . ( 5 ) البخاري - الفتح 12 ( 7047 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2189 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح