تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2186

مساهمون:

ص٢١٨٦

الأحاديث الواردة في ( الرهبة ) معنى

5 - * ( عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « آخر من يدخل الجنّة رجل . فهو يمشي مرّة ويكبو « 1 » مرّة . وتسفعه « 2 » النّار مرّة . فإذا ما جاوزها التفت إليها . فقال : تبارك الّذي نجّاني منك لقد أعطاني اللّه شيئا ما أعطاه أحدا من الأوّلين والآخرين . فترفع له شجرة . فيقول : أي ربّ ، أدنني من هذه الشّجرة فلأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - يا بن آدم ، لعلّي إن أعطيتكها سألتني غيرها . فيقول : لا يا ربّ ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها . وربّه يعذره . لأنّه يرى ما لا صبر له عليه « 3 » . فيدنيه منها فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها . ثمّ ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى . فيقول : أي ربّ ! أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلّها لا أسألك غيرها . فيقول : يا بن آدم ، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : لعلّي إن أدنيتك منها تسألني غيرها ؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها . وربّه يعذره . لأنّه يرى ما لا صبر له عليه . فيدنيه منها . فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها . ثمّ ترفع له شجرة عند باب الجنّة هي أحسن من الأوليين . فيقول : أي ربّ ! أدنني من هذه لأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها . لا أسألك غيرها . فيقول : يا بن آدم ، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال : بلى يا ربّ . هذه لا أسألك غيرها ، وربّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبر له عليه . فيدنيه منها . فإذا أدناه منها ، فيسمع أصوات أهل الجنّة . فيقول : أي ربّ أدخلنيها . فيقول : يا بن آدم ، ما يصريني منك « 4 » ؟ . أيرضيك أن أعطيك الدّنيا ومثلها معها ؟ قال : يا ربّ ! أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين » . فضحك ابن مسعود فقال : ألا تسألوني ممّ أضحك ؟ فقالوا : ممّ تضحك ؟ قال : هكذا ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالوا : ممّ تضحك يا رسول اللّه ؟ . قال : « من ضحك ربّ العالمين حين قال : أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين ؟ . فيقول : إنّي لا أستهزأ منك ، ولكنّي على ما أشاء قادر » ) * « 5 » . 6 - * ( عن أبي اليسر - رضي اللّه عنه - قال : أتتني امرأة تبتاع تمرا ، فقلت : إنّ في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبّلتها ، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا . فلم أصبر فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له ، فقال له : « أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا ؟ ! » ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة ، حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار . قال : وأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طويلا ، حتّى
هامش
( 1 ) يكبو : معناه يسقط على وجهه . ( 2 ) تسفعه : تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا . ( 3 ) ما لا صبر له عليه : معناه أي نعمة لا صبر له عليها . ( 4 ) ما يصريني منك : ما يقطع مسألتك مني ، أو أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك . ( 5 ) مسلم ( 187 ) .