تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1952

مساهمون:

ص١٩٥٢
المسلمين خيرا ، ثمّ قال : « اغزوا باسم اللّه ، في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلّوا « 1 » ولا تغدروا « 2 » ، ولا تمثلوا « 3 » ، ولا تقتلوا وليدا « 4 » ، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) ، فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام « 5 » ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحوّلوا منها ، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء ، إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، فإن هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه « 6 » وذمّة نبيّه ، فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه ، ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك . . . الحديث ) * « 7 » . 9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : كنت أدعو أمّي إلى الإسلام ، وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أكره ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي قلت : يا رسول اللّه إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع اللّه أن يهدي أمّ أبي هريرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ اهد أمّ أبي هريرة » ، فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف « 8 » ، فسمعت أمّي خشف قدميّ « 9 » ، فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء « 10 » ، قال : فاغتسلت ، ولبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثمّ قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، قال : فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته ، وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت : يا رسول اللّه أبشر قد استجاب اللّه دعوتك ، وهدى أمّ أبي هريرة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال خيرا ، قال : قلت : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ، ويحبّبهم إلينا ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ حبّب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة -
هامش
( 1 ) ولا تغلوا : من الغلول ، ومعناه الخيانة في المغنم ، أي لا تخونوا في الغنيمة . ( 2 ) ولا تغدروا : أي لا تنقضوا العهد . ( 3 ) ولا تمثلوا : أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان . ( 4 ) وليدا : أي صبيّا لأنه لا يقاتل . ( 5 ) ثم ادعهم إلى الإسلام : هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم : ثم ادعهم ، قال القاضي عياض : صواب الرواية : ادعهم ، بإسقاط ثم ، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد ، وفي سنن أبي داود وغيرهما ، لأنه تفسير للخصال الثلاث ، وليست غيرها ، وقال المازري : ليست ثم هنا زائدة ، بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ . ( 6 ) ذمة اللّه : الذمة هنا العهد . ( 7 ) مسلم ( 1731 ) . ( 8 ) مجاف : مغلق . ( 9 ) خشف قدميّ : أي صوتهما في الأرض . ( 10 ) خضخضة الماء : أي صوت تحريكه .