تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1820

مساهمون:

ص١٨٢٠
كان أحدكم ليطحن ! قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثمّ هزّ الرّاية ثلاثا فأعطاها إيّاه ، فجاء بصفيّة بنت حييّ ، قال : ثمّ بعث فلانا بسورة التّوبة ، فبعث عليّا خلفه فأخذها منه ، قال : « لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه » ، قال : وقال لبني عمّه : « أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة ؟ » . قال : وعليّ معه جالس ، فأبوا ، فقال عليّ : أنا أواليك في الدّنيا والآخرة ، قال : « أنت ولييّ في الدّنيا والآخرة » ، قال : فتركه ، ثمّ أقبل على رجل منهم فقال : « أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة ؟ » . فأبوا ، قال : فقال عليّ : أنا أواليك في الدّنيا والآخرة . فقال : « أنت وليّي في الدّنيا والآخرة » ، قال : وكان أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة ، قال : وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب / 33 ) قال : وشرى عليّ نفسه ، لبس ثوب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء أبو بكر وعليّ نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنّه نبيّ اللّه ، قال : فقال : يا نبيّ اللّه ، قال : فقال له عليّ : إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبيّ اللّه وهو يتضوّر « 1 » ، قد لفّ رأسه في الثّوب لا يخرجه ، حتّى أصبح ، ثمّ كشف عن رأسه ، فقالوا : إنّك للئيم ! كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر ، وقد استنكرنا ذلك ! قال : وخرج بالنّاس في غزوة تبوك ، قال : فقال له عليّ : أخرج معك ؟ قال : فقال له نبيّ اللّه : « لا » . فبكى عليّ ، فقال له : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ إلّا أنّك لست بنبيّ ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » ، قال : وقال له رسول اللّه : « أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي » ، وقال : « سدّوا أبواب المسجد غير باب عليّ » . فقال : فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ، ليس له طريق غيره ، قال : وقال : « من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ » ، قال : « وأخبرنا اللّه عزّ وجلّ - في القرآن أنّه قد رضي عنهم ، عن أصحاب الشّجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، هل حدّثنا أنّه سخط عليه بعد ؟ » . قال : وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر حين قال ائذن لي فلأضرب عنقه ، قال : « أو كنت فاعلا ؟ » وما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم » ) * « 2 » . 12 - * ( عن أبي الزّبير عن جابر قال : « مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة عشر سنين يتبع النّاس في منازلهم بعكاظ ومجنّة وفي المواسم بمنى يقول من يؤويني ؟ من ينصرني حتّى أبلّغ رسالة ربّي وله الجنّة ؟ حتّى إنّ الرّجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك . ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتّى بعثنا اللّه إليه من يثرب فآويناه وصدّقناه فيخرج الرّجل منّا فيؤمن به ، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتّى لم يبق دار من دور الأنصار
هامش
( 1 ) يتضور : يتألم . ( 2 ) أحمد ( 1 / 331 ) ، وقال شاكر ( 5 / 25 - 27 ) : إسناده صحيح .