السّهميّ ، وهو على دين كفّار قريش ، فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدّليل ، فأخذ بهم طريق السّواحل ) * « 1 » .
10 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الرّجّالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد اللّه بن جبير فقال : « إن رأيتمونا تخطّفنا الطّير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتّى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم » . فهزموهم ، قال : فأنا واللّه رأيت النّساء يشددن ، قد بدت خلاخلهنّ وأسوقهنّ ، رافعات ثيابهنّ . فقال أصحاب ابن جبير : الغنيمة أي قوم الغنيمة « 2 » ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال عبد اللّه بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
قالوا : واللّه لنأتينّ النّاس فلنصيبنّ من الغنيمة فلمّا أتوهم صرفت وجوههم ، فأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرّسول في أخراهم ، فلم يبق مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منّا سبعين ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا ، فقال أبو سفيان :
أفي القوم محمّد ؟ ثلاث مرّات . فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوه . ثمّ قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرّات . ثمّ قال أفي القوم ابن الخطّاب ؟ ثلاث مرّات .
ثمّ رجع إلى أصحابه فقال : أمّا هؤلاء فقد قتلوا . فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت واللّه يا عدوّ اللّه . إنّ الّذين عددت لأحياء كلّهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك . قال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال . إنّكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . ثمّ أخذ يرتجز : اعل هبل ، أعل هبل . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبونه ؟ » . قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ . قال :
« قولوا : اللّه أعلى وأجلّ » . قال : إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبونه » قال : قالوا يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » ) * « 3 » .
11 - * ( عن عمرو بن ميمونة قال : إنّي لجالس إلى ابن عبّاس : إذ أتاه تسعة رهط ، فقالوا : يا أبا عبّاس « 4 » ، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلونا هؤلاء ، قال : فقال ابن عبّاس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ، قال : فابتدأوا فتحدّثوا ، فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول :
أف وتف « 5 » وقعوا في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا ، يحبّ اللّه ورسوله » ، قال : فاستشرف لها من استشرف .
قال : أين عليّ ؟ قالوا : هو في الرّحل يطحن ، قال : وما
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3905 ) .
( 2 ) الغنيمة : منصوب على الإغراء .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 3039 ) .
( 4 ) لعله كان لابن عباس ولد يدعى عباسا ومن هنا كني به في الرواية فقيل : يا أبا عباس . أو لأن أباه عباسا وقد عرف قديما وحديثا التكنية بالابن أو بالأب ، أو بغيرهما كما كنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة بابن أختها .
( 5 ) أف وتف : كلمة ذم .