الحلم
الحلم لغة :
مصدر حلم فلان أي صار حليما ، وهو مأخوذ من مادّة ( ح ل م ) الّتي تدلّ على ترك العجلة « 1 » ، يقال :
حلمت عنه أحلم فأنا حليم ، قال ابن فارس : الحلم خلاف الطّيش ، وقال الجوهريّ الحلم ( بالكسر ) الأناة ، وقيل هو : الأناة والعقل وهو نقيض السّفه وجمعه أحلام وحلوم ، وفي التّنزيل العزيز
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
. وقولك : حلم ( بالضّمّ ) يحلم حلما :
أي صار حليما . وتقول : تحلّم ( مشدّدا ) أي تكلّف الحلم قال المتلمّس :
تحلّم عن الأذنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما
كما تقول : حلّمه تحليما : أي جعله حليما .
وأحلمت المرأة : إذا ولدت الحلماء ، والرّجل المحلّم : الّذي يعلّم الحلم . ويقال : حلم الرّجل في منامه يحلم حلما ، إذا رأى رؤيا ، وحلم يحلم حلما تأنّى وسكن عند غضب أو مكروه مع قدرة وقوّة « 2 » .
لآيات الأحاديث الآثار
19 13 38
من أسماء اللّه الحسنى « الحليم »
قال الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : الحليم : هو الّذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثمّ لا يستفزّه غضب ، ولا يعتريه غيظ ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال تعالى
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 3 » .
وقال ابن منظور في معناه : والحليم في صفة اللّه عزّ وجلّ - معناه : الصّبور : وقيل : هو الّذي لا يستخفّه عصيان العصاة ولا يستفزّه الغضب عليهم ، ولكنّه جعل لكلّ شيء مقدارا فهو منته إليه « 4 » .
وقيل حلم اللّه : هو تأخيره العقوبة عن المستحقّ لها ، فيؤخّر العقوبة عن بعض المستحقّين . ثمّ قد يعذّبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجّل العقوبة لبعضهم « 5 » .
وقال الزّجّاجيّ : يقال : حلم فلان عن فلان إذا لم يقابله على إساءته ولم يجازه عليها ، فاللّه - عزّ
هامش
( 1 ) لهذه المادة في اللغة معنيان آخران هما : تثقّب الشّيء والرؤية المنامية . انظر في هذين المعنيين وأمثلتهما : مقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 93 ) .
( 2 ) لسان العرب ( 2 / 979 - 981 ) ، والصحاح للجوهري ( 5 / 1903 - 1904 ) ، ومقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 93 ) .
( 3 ) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء اللّه الحسنى ( 103 ) ، والآية 61 من سورة النحل .
( 4 ) لسان العرب ( 980 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 5 ) موسوعة له الأسماء الحسنى ( 1 / 182 ) .