على ما أرشدكم إليه من الشّرائع « 1 » ، وقوله سبحانه :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( الإسراء / 111 ) ، قال القرطبيّ :
المعنى : عظّمه عظمة تامّة ، يقال : أبلغ لفظ للعرب في معنى التّعظيم والإجلال : اللّه أكبر « 2 » أي وصفه بأنّه أكبر من كلّ شيء .
التكبير اصطلاحا :
قال المناويّ : يقال : التّكبير لتعظيم اللّه بقولك :
اللّه أكبر ولعبادته ولاستشعار تعظيمه « 3 » .
أنواع التكبير :
قال الإمام النّيسابوريّ : التّكبير أنواع منها :
1 - تكبيره في صفاته بأن يعتقدها كلّها من صفات الجلال والإكرام وفي غاية العظمة ونهاية الكمال ، وأنّها منزّهة عن سمات التّغيّر والزّوال والحدوث والانتقال .
2 - تكبير اللّه في أحكامه ، وهو أن يعتقد أنّ أحكامه كلّها جارية على سنن الصّواب ، وقانون العدالة « 4 » .
التكبير في العيدين :
قال ابن قدامة - رحمه اللّه تعالى - : يستحبّ للنّاسي إظهار التّكبير في ليلتي العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم ، مسافرين كانوا أو مقيمين . ومعنى إظهار التّكبير رفع الصّوت به ، واستحبّ ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام ، وتذكير الغير . . . ثمّ قال :
قال القاضي ( يعني أبا يعلى ) : التّكبير في الأضحى مطلق ومقيّد ؛ فالمقيّد عقيب الصّلوات ، والمطلق في كلّ حال في الأسواق ، وفي كلّ زمان . وأمّا الفطر فمسنونه مطلق غير مقيّد « 5 » .
والتّكبير أن يقول : « اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد » وهذا مرويّ عن عمر وعليّ ، وابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - . وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أيضا ، وعن عمر وابن مسعود رضي اللّه عنهما - : « أن يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، اللّه أكبر وللّه الحمد » « 6 » .
مواطن التكبير :
التّكبير بمعنى تعظيم المولى عزّ وجلّ مطلوب من المسلم في كلّ وقت أو - بعبارة أخرى - لا يتحرّى له وقت بعينه ، أمّا التّكبير بمعنى قول « اللّه أكبر » فإن اقترن بالتّسبيح والتّحميد والتّهليل فإنّه نوع من الذّكر . أمّا إذا انفرد فإنّ له مواطن معيّنة وأوقاتا معلومة ومناسبات يطلب فيها ، ويمكننا في ضوء ما جاءت به السّنّة المطهّرة أن نذكر أهمّ هذه المواطن فيما يلي :
1 - التّكبير في الأذان والإقامة ممّن يقوم بذلك ( انظر الحديث 16 ) .
2 - التّكبير ممّن يسمع الأذان أو الإقامة ( الحديث 7 ، 17 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 308 .
( 2 ) السابق 10 / 345 .
( 3 ) التوقيف على مهمات التعارف ص 107 ، وانظر أيضا المفردات للراغب .
( 4 ) غرائب القرآن للنيسابوري ( 8 / 104 ) بهامش الطبري .
( 5 ) المغنى ( 3 / 255 - 256 ) بتصرف .
( 6 ) المرجع السابق ( 289 - 290 ) ، وينظر زاد المعاد ( 1 / 449 ) .