بعينيّ ، وإنّي أنا النّذير العريان ، فالنّجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم . فذلك مثل من أطاعني فاتّبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ » ) * « 1 » .
14 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر ؛ فإنّ اللّه إنّما سخّرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس « 2 » ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم » ) * « 3 » .
15 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم والجلوس في الطّرقات » . فقالوا : يا رسول اللّه مالنا من مجالسنا بدّ ، نتحدّث فيها . فقال : « فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق حقّه » . قالوا : وما حقّ الطّريق يا رسول اللّه ؟
قال : « غضّ البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السّلام ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » ) * « 4 » .
16 - * ( عن عقبة بن عامر - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم والدّخول على النّساء » .
فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ، أفرأيت الحمو ؟
قال : « الحمو الموت » ) * « 5 » .
17 - * ( عن المسور بن مخرمة ومروان - رضي اللّه عنهما - يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه قالا : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين » .
فو اللّه ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة « 6 » الجيش ، فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال النّاس : حل حل « 7 » . فألّحت . فقالوا : خلأت « 8 » القصواء . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق . ولكن حبسها حابس الفيل » . . .
الحديث ، وفيه : فبينما هم كذلك ، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل تهامة - فقال : إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية ، ومعهم العوذ المطافيل « 9 » ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين ، وإنّ قريشا
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 13 ( 7283 ) واللفظ له . ومسلم ( 2283 ) .
( 2 ) بشق الأنفس : شق الأنفس جهدها وما تعانيه عند طلب الأمر الشاق ، والحال الصعبة من الشدة .
( 3 ) أبو داود ( 2567 ) واللفظ له ، وقال الألباني ( 2 / 488 ) صحيح وقال محقق جامع الأصول ( 4 / 528 ) : إسناده حسن .
( 4 ) البخاري - الفتح 11 ( 6229 ) واللفظ له . ومسلم ( 2121 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 9 ( 5232 ) واللفظ له . ومسلم ( 2172 ) .
( 6 ) قترة : غبار .
( 7 ) حل حل : كلمة تقال للناقة إذا تركت السير .
( 8 ) خلأت : أي حرنت .
( 9 ) العوذ المطافيل : حديثات النّتاج ، وقال في القاموس : العوذ جمع عائذ وهي حديثات النتاج من الظباء وكل أنثى ، والمطافيل : جمع مطفل أي ذات طفل .