تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1562

مساهمون:

ص١٥٦٢
قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين النّاس ، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا ، وإلّا فقد جمّوا « 1 » . وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي ، ولينفذنّ اللّه أمره » . فقال بديل : سأبلّغهم ما تقول . . . الحديث ) * « 2 » . 18 - * ( عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة . والنّاس مجتمعون عليه . فأتيتهم . فجلست إليه . فقال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . فنزلنا منزلا ، فمنّا من يصلح خباءه ، ومنّا من ينتضل « 3 » ، ومنّا من هو في جشره « 4 » . إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الصّلاة جامعة . فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم . وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها . وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها . وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا « 5 » . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي . ثمّ تنكشف . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه . فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة ، فلتأته منيّته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر . وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه . ومن بايع إماما ، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » . فدنوت منه فقلت له : أنشدك اللّه آنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل . ونقتل أنفسنا . واللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 4 / النساء / 29 ) . قال : فسكت ساعة ثمّ قال : أطعه في طاعة اللّه واعصه في معصية اللّه ) * « 6 » . 19 - * ( عن النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس . فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه . ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه . ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا
هامش
( 1 ) جمّوا : أي استراحوا . ( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2731 ، 2732 ) وهذا لفظه . ومسلم ( 1783 ، 1784 ، 1785 ) مقطعا . ( 3 ) ومنا من ينتضل : هو من المناضلة ، وهي المراماة بالنشاب . ( 4 ) في جشره : هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها . ( 5 ) فيرقق بعضها بعضا : أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده ، وقيل معناه يشبه بعضه بعضا . ( 6 ) مسلم ( 1844 ) .