واصطلاحا :
قال الكفويّ : الحجاب : كلّ ما يستر المطلوب ، ويمنع من الوصول إليه فهو حجاب ، كالسّتر والبوّاب والجسم والعجز والمعصية « 1 » .
والحجاب المقصود من أمر اللّه ورسوله ستر الوجه وسائر البدن سترا كاملا بحيث لا يبين منه شيء « 2 » .
وقال الشّيخ عبد الرّحمن ناصر بن السّعديّ في قوله تعالى :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
( النور / 31 ) . وهذا لكمال الاستتار ، ويدلّ ذلك على أنّ الزّينة الّتي يحرم إبداؤها يدخل فيها جميع البدن .
وذلك كما في قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ *
كالثّياب الجميلة ، وجميع البدن كلّه من الزّينة « 3 » .
من معاني كلمة الحجاب في القرآن الكريم :
ذكر أهل التّفسير أنّ الحجاب في القرآن على أوجه ، منها :
أحدها : السّور ، ومنه قوله تعالى في الأعراف :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
( آية / 46 ) .
الثّاني : السّتر ، ومنه قوله تعالى في « مريم » :
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
( آية / 17 ) . وفي الأحزاب :
فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
( آية / 53 ) ، وهو السّتر الشّرعيّ .
الثّالث : الجبل ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
ذكره ابن الأثير في النّهاية « 4 » .
الرّابع : المنع ، ومنه قوله تعالى في المطفّفين :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( آية / 15 ) « 5 » .
زينة المرأة وحجابها :
قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - الزّينة زينتان : زينة ظاهرة ، وزينة باطنة لا يراها إلّا الزّوج .
فأمّا الزّينة الظّاهرة : فالثّياب ، وأمّا الزّينة الباطنة :
فالكحل والسّوار والخاتم « 6 » .
قال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ - رحمه اللّه :
أظهر القولين عندي قول ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : إنّ الزّينة الظّاهرة : هي ما لا يستلزم النّظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبيّة ، وإنّما قلنا هذا القول هو الأظهر ؛ لأنّه هو الأحوط ، وأبعدها عن أسباب الفتنة وأطهرها لقلوب الرّجال والنّساء ، ولا يخفى أنّ وجه المرأة هو أصل جمالها ، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها - كما هو معلوم - والجاري على قواعد الشّرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد عن الوقوع فيما لا ينبغي .
وقال أيضا : فقد أوضحنا أنّ المراد بها ( آية الحجاب ) يدخل فيه ستر الوجه وتغطيته عن الرّجال ،
هامش
( 1 ) الكليات ، للكفوي ( 360 ) .
( 2 ) الحجاب والسفور ( 146 ) .
( 3 ) تفسير الكريم المنان ( 5 / 201 ، 202 ) .
( 4 ) النهاية ، لابن الأثير ( 1 / 340 ) .
( 5 ) نزهة الأعين النواظر ( 246 ) . وانظر بصائر ذوي التمييز : ( 2 / 433 ) .
( 6 ) أضواء البيان ( 6 / 195 ) .