تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1516

مساهمون:

ص١٥١٦
وأنّ ستر المرأة وجهها عمل بالقرآن كما قالته عائشة - رضي اللّه عنها - « 1 » . قال ابن تيمية : وقوله :
أَوْ نِسائِهِنَّ
قالوا : احتراز عن النّساء المشركات ، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة ولا تدخل المشركة معهنّ الحمّام . وليس للذّمّيّات أن يطّلعن على الزّينة الباطنة ، ويكون الظّهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره . ولهذا كان أقاربها تبدي لهنّ الباطنة ، وللزّوج خاصّة ما ليس للأقارب « 2 » . وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - على وجوب احتجاب المرأة عن الرّجال الأجانب فقال في الفتاوى المطبوعة أخيرا ( ص 110 ج 2 من الفقه و 22 من المجموع ) : « وحقيقة الأمر أنّ اللّه جعل الزّينة زينتين : زينة ظاهرة ، وزينة غير ظاهرة ، ويجوز لها إبداء زينتها الظّاهرة لغير الزّوج وذوي المحارم وكانوا قبل أن تنزّل آية الحجاب كان النّساء يخرجن بلا جلباب يرى الرّجل وجهها ويديها ، وكانت إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفّين وكان حينئذ يجوز النّظر إليها ؛ لأنّه يجوز لها إظهاره ثمّ لمّا أنزل اللّه آية الحجاب بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
( الأحزاب / 59 ) حجب النّساء عن الرّجال ثمّ قال : والجلباب هو الملاءة وهو الّذي يسمّيه ابن مسعود وغيره الرّداء وتسمّيه العامّة الإزار ، وهو الإزار الكبير الّذي يغطّي رأسها وسائر بدنها ثمّ قال فإذا كنّ مأمورات بالجلباب ؛ لئلّا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنّقاب كان الوجه واليدان من الزّينة الّتي أمرت أن لا تظهرها للأجانب ، فما بقي يحلّ للأجانب النّظر أي إلى الثّياب الظّاهرة « 3 » .

أدلة وجوب الحجاب :

وقد ساق الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ أدلّة وجوب الحجاب من الكتاب والسّنّة على النّحو التّالي : 1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
: أنّهنّ يسترن بها جميع وجوههنّ ، ولا يظهر منهنّ شيء إلّا عين واحدة تبصر بها ، وممّن قال به ابن مسعود ، وابن عبّاس ، وعبيدة السّلمانيّ وغيرهم . 2 - قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
، من أنّ استقراء القرآن يدلّ على أنّ معنى
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
الملاءة فوق الثّياب ، وأنّه لا يصحّ تفسير
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
بالوجه والكّفين . وأنّ عامّة المفسّرين من الصّحابة فمن بعدهم فسّروا الآية مع بيانهم سبب نزولها ، بأنّ نساء أهل المدينة كنّ يخرجن باللّيل لقضاء حاجتهنّ خارج البيوت ، وكان بالمدينة بعض الفسّاق يتعرّضون
هامش
( 1 ) أضواء البيان ( 6 / 200 ) . ( 2 ) مجموعة رسائل في الحجاب والسفور ( 119 ) . ( 3 ) مجموعة رسائل في الحجاب والسفور ( 98 - 99 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1516 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح