التوسط
الآيات / الأحاديث / الآثار 6 / 29 / 19
التوسط لغة :
مصدر توسّط الشّيء وهو مأخوذ من مادّة ( وس ط ) الّتي تدلّ على العدل والنّصف ، وأعدل الشّيء أوسطه ووسطه ، ويقال هو أوسطهم حسبا إذا كان في واسطة قومه وأرفعهم محلّا ، ووسط الشّيء : ما بين طرفيه .
ويكون ساكنا ، فتقول : وسط القوم ، وحينئذ فهو ظرف .
ويكون متحرّكا فتقول : جلست في وسط الدّار ، وذلك لأنّه اسم .
والضّابط في ذلك أنّ كلّ موضع يصلح أن يكون فيه كلمة ( بين ) فهو ساكن ، وإلّا فهو متحرّك .
وقال ثعلب : إنّ كلّ ما كان مصمتا يكون متحرّكا بالفتح ، وما كان أجزاء مخلخلة يكون ساكنا ( وسط ) . وقد يكون كلّ واحد مكان الآخر . وأوسط الشيء أفضله وخياره كوسط المرعى خير من طرفيه وكوسط الدّابّة للرّكوب خير من طرفيها لتمكّن الرّاكب ، وفي التّنزيل :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
( البقرة / 143 ) أي : عدلا أو خيارا .
وتقول : توسّط وسط الشّيء : أي صار بأوسطه ، ويقال : وسطت القوم أوسطهم وسطا وسطة أي توسّطتهم .
وأمّا قولهم : فلان من أوسط قومه : أي من أشرفهم وأحسبهم .
وكذلك الوسيط : الحسيب والحسن ، ومنه سمّيت الصلاة الوسطى ، لأنّها أفضل الصّلوات وأعظمها أجرا ، ولذلك خصّت بالمحافظة عليها ، وقيل لأنّها وسط بين صلاتي اللّيل وصلاتي النّهار .
وقال الرّاغب : وسط الشّيء ماله طرفان متساويا القدر ، ويقال ذلك في الكمّيّة المتّصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسطه صلب وضربت وسط رأسه بفتح السّين ، ويقال بسكون السّين في الكمّيّة المنفصلة ، كشيء يفصل بين جسمين نحو وسط القوم ، والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان ، يقال هذا أوسطهم حسبا إذا كان في واسطة قومه وأرفعهم محلّا . وكالجود الّذي هو بين البخل والسّرف . . . وتارة يقال فيما له طرف محمود وآخر مذموم كالخير والشّرّ أو الجودة والرّداءة ، تقول من هذا المعنى : شيء وسط : أي بين الجيّد والرّديء ، ويقال :
فلان وسط في قومه ، إذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم مجدا . وفي صفة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه كان من أوسط قومه :