أهل العلم في قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
عن قول لا إله إلّا اللّه « 1 » . قال ابن حجر : من هؤلاء أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ومجاهد ) * « 2 » .
7 - * ( قال النّيسابوريّ في تفسير سورة الإخلاص : وردت الأخبار الكثيرة بفضل سورة الإخلاص وأنّها تعدل ثلث القرآن ، فاستنبط العلماء لذلك وجها مناسبا : وهو أنّ القرآن مع غزارة فوائده اشتمل على ثلاثة معان فقط هي : معرفة ذات اللّه تعالى ، ومعرفة أفعاله وسننه مع عباده .
ولمّا تضمّنت سورة الإخلاص أحد هذه الأقسام الثّلاثة وهو التّقديس ( أي التّوحيد ) وازنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثلث القرآن ) * « 3 » .
8 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما - أنّ هذه الآية الّتي في القرآن :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
قال : في التّوراة : يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ونذيرا وحرزا للأمّيّين أنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكّل ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب بالأسواق ، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فيفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا « 4 » ، قال ابن حجر : فيفتح بها أي بكلمة التّوحيد ) * « 5 » .
9 - * ( قال الطّبريّ في قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( يوسف / 108 ) يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ( قل ) يا محمّد ( هذه ) الدّعوة الّتي أدعو إليها والطّريقة الّتي أنا عليها من الدّعاء إلى توحيد اللّه وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان ، والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته ( سبيلي ) وطريقتي ودعوتي ( أدعو إلى اللّه ) وحده لا شريك له ) * « 6 » .
10 - * ( قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( آل عمران / 64 ) أي لا نتّبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلّا فيما حلّله اللّه تعالى ، وهو نظير قوله عزّ وجلّ :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( التوبة / 31 ) معناه أنّهم أنزلوهم منزلة ربّهم في قبول تحليلهم وتحريمهم لما لم يحلّله اللّه تعالى ولم يحرّمه ) * « 7 » .
11 - وقال - رحمه اللّه تعالى - في تفسير قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( التوبة / 31 ) ، قال أهل المعاني : جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كلّ شيء ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 1 / 97 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 98 ) .
( 3 ) رغائب الفرقان للنيسابوري ( 30 / 201 ) على هامش الطبري .
( 4 ) البخاري - الفتح ( 4838 ) .
( 5 ) فتح الباري ج ( 8 / 451 ) .
( 6 ) الطبري ( 13 / 52 ) .
( 7 ) تفسير القرطبي ( 4 / 106 ) .
( 8 ) المرجع السابق ( 8 / 120 ) .