أنقذي نفسك من النّار ، إنّي لا أملك لكم من اللّه شيئا غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها « 1 » » ) * « 2 » .
17 - * ( عن سماك قال : « سمعت النّعمان يخطب وعليه خميصة له ، فقال : لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب وهو يقول : « أنذرتكم النّار » ، فلو أنّ رجلا موضع كذا وكذا سمع صوته » « 3 » . وفي رواية : « حتّى لو كان رجل كان في أقصى السّوق سمعه وسمع أهل السّوق صوته وهو على المنبر » ) * « 4 » .
18 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : « لمّا نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
صعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الصّفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عديّ - لبطون قريش - حتّى اجتمعوا ، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا :
نعم ، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا . قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ .
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ) * « 5 » .
19 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزل اللّه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قال : يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا لأنفسكم ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا . يا بني عبد مناف ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا .
يا عبّاس بن عبد المطّلب ، لا أغني عنك من اللّه شيئا .
ويا صفيّة عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا أغني عنك من اللّه شيئا . ويا فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من اللّه شيئا » ) * « 6 » .
هامش
( 1 ) غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها : أي أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من اللّه شيئا ، والبلال : جمع بلل ، وقيل : هو كل ما بل الحلق من ماء أو لبن أو غيره .
( 2 ) النسائي ( 3644 ) ، والترمذي ( 2310 ) . وقال : حديث حسن غريب .
( 3 ) مسند أحمد ( 4 / 268 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 4 / 272 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 8 ( 4770 ) واللفظ له ، ومسند أحمد ( 1 / 281 ) حديث رقم ( 2544 ) وروايته ( صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما الصفا ، فقال : يا صباحاه ، يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك ؟ فقال : أرأيتم لو أخبرتكم . . إلخ .
( 6 ) البخاري - الفتح 8 ( 4771 ) .