تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1012

مساهمون:

ص١٠١٢
مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
إلى قوله
يَشْكُرُونَ
( إبراهيم / 37 ) وجعلت أمّ إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتّى إذا نفد ما في السّقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى أو قال : يتلبّط « 1 » . فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصّفا ، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ذراعها ، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود حتّى جاوزت الوادي ، ثمّ أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرّات . قال ابن عبّاس قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فلذلك سعي النّاس بينهما » . فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه « 2 » - تريد نفسها - ثمّ تسمّعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتّى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف . قال ابن عبّاس قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم » أو قال : « لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا » . قال فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضّيعة ، فإنّ ههنا بيت اللّه يبني هذا الغلام وأبوه ، وإنّ اللّه لا يضيّع أهله . وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية « 3 » ، تأتيه السّيول فتأخذ عن يمينه وشماله ، فكانت كذلك حتّى مرّت بهم رفقة « 4 » من جرهم - أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء « 5 » ، فنزلوا في أسفل مكّة ، فرأوا طائرا عائفا « 6 » ، فقالوا : إنّ هذا الطّائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا « 7 » أو جريّين فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا - قال وأمّ إسماعيل عند الماء - فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت : نعم ، ولكن لا حقّ لكم في الماء . قالوا : نعم . قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فألفى ذلك أمّ إسماعيل وهي تحبّ الأنس » ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم ، حتّى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشبّ الغلام وتعلّم العربيّة منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ ، فلمّا أدرك زوّجوه امرأة منهم . وماتت أمّ إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بشرّ ، نحن في ضيق وشدّة . فشكت إليه . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام وقولي له يغيّر عتبة بابه . فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا فقال : هل
هامش
( 1 ) يتلبّط : أي يتمرغ . ( 2 ) صه : اسم فعل أمر بمعني اسكت ، والمعنى أنها أنصتت لتعرف مصدر الصوت . ( 3 ) الرابية : كل ما ارتفع من الأرض وربا . ( 4 ) الرّفقة : الجماعة المترافقون في السفر . ( 5 ) كداء : جبل بمكة ، وهي الثّنيّة العليا مما يلي المقابر . ( 6 ) عائفا : أي يتردد على الماء ويحوم ولا يمضي . ( 7 ) الجريّ : الرسول والوكيل .