التعاون على البر والتقوى
/ الآيات / الأحاديث / الآثار /
/ 1 / 47 / 13 /
التعاون لغة :
مصدر تعاون وهو مأخوذ من « العون » الّذي يراد به المظاهرة على الشّيء يقال : فلان عوني أي معيني وقد أعنته ، والعون أيضا الظّهير على الأمر ، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء ، وقد حكي في تكسيره أعوان ، والعرب تقول : إذا جاءت السّنة جاء معها أعوانها يعنون بالسّنة الجدب وبالأعوان الجراد والذّئاب والأمراض . وتقول : أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني وتعاونوا عليّ واعتونوا : أعان بعضهم بعضا ، وتعاونّا أعان بعضنا بعضا . والمعونة :
الإعانة ، ورجل معوان حسن المعونة ، وكثير المعونة للنّاس وكلّ شيء أعانك فهو عون لك ، كالصّوم عون على العبادة « 1 » .
قال الفيرزآباديّ - رحمه اللّه تعالى - : والعوين :
اسم للجمع ، واستعنته وبه فأعانني ، قال تعالى
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
( الكهف / 95 ) .
وتعاون الأعوان : إعانة بعضهم بعضا . قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( المائدة / 2 ) وعاونه معاونة وعوانا « 2 » .
أقسام الناس في باب التعاون :
قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - : « تنقسم أحوال من دخل في عداد الإخوان أربعة أقسام : منهم من يعين ويستعين ، ومنهم من لا يعين ولا يستعين ، ومنهم من يستعين ولا يعين ، ومنهم من يعين ولا يستعين .
فأمّا المعين والمستعين فهو معاوض منصف يؤدّي ما عليه ويستوفي ماله ، فهو كالمقرض يسعف عند الحاجة ويستردّ عند الاستغناء ، وهو مشكور في معونته ، ومعذور في استعانته ، فهذا أعدل الإخوان .
وأمّا من لا يعين ولا يستعين فهو متروك قد منع خيره وقمع شرّه فهو لا صديق يرجى ، ولا عدوّ يخشى ، وإذا كان الأمر كذلك فهو كالصّورة الممثّلة ، يروقك حسنها ، ويخونك نفعها ، فلا هو مذموم لقمع شرّه ، ولا هو مشكور لمنع خيره ، وإن كان باللّوم أجدر .
وأمّا من يستعين ولا يعين فهو لئيم كلّ ، ومهين مستذلّ قد قطع عنه الرّغبة وبسط فيه الرّهبة ،
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ( 5 / 3179 - 3180 ) . وانظر الصحاح للجوهري ( 6 / 2168 - 2169 ) .
( 2 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 113 ) .