تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤

التعارف

/ الآيات / الأحاديث / الآثار / / 2 / 1 / 9 /

التعارف لغة :

مصدر تعارف القوم أي عرف بعضهم بعضا وهو من مادّة ( ع ر ف ) الّتي تدلّ على السّكون والطّمأنينة ، يقول ابن فارس : العين والرّاء والفاء أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على تتابع الشّيء متّصلا بعضه ببعض ، والاخر على السّكون والطّمأنينة . . ومن هذا المعرفة والعرفان تقول : عرف فلان فلانا عرفانا ومعرفة وهذا أمر معروف وهذا يدلّ على ما قلناه من سكونه إليه ؛ لأنّ من أنكر شيئا توحّش منه ونبا عنه « 1 » ، والعرفان : العلم ، عرفه يعرفه عرفة وعرفانا ومعرفة . وتعارف القوم عرف بعضهم بعضا « 2 » .

التعارف اصطلاحا :

هو أن يعرف النّاس بعضهم بعضا بحسب انتسابهم جميعا إلى أب واحد وأمّ واحدة ثمّ بحسب الدّين والشّعوب والقبائل ، بحيث يكون ذلك مدعاة للشّفقة والألفة والوئام لا إلى التّنافر والعصبيّة « 3 » .

أهمية التعارف في الإسلام :

قال الشّيخ أبو بكر الجزائريّ في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . .
: هذا نداء هو آخر نداءات اللّه تعالى عباده في هذه السّورة ، وهو أعمّ من النّداء بعنوان الإيمان فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
من آدم وحوّاء باعتبار الأصل ، كما أنّ كلّ آدميّ مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والاخر أنثى
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
وبطون وأفخاذ وفصائل ، كلّ هذا لحكمة التّعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الاخر ، ولكن جعلكم شعوبا وقبائل وعائلات وأسرا لحكمة التّعارف المقتضي للتّعاون ، إذ التّعاون بين الأفراد ضروريّ لقيام مجتمع صالح سعيد . فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرّقوا لأجل التّفاخر بالأنساب . فإنّه لا قيمة للحسب ولا للنّسب إذا كان
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لأحمد بن فارس ( 4 / 281 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 9 / 236 / 237 ) . ( 3 ) أغفلت كتب التعريفات ذكر التعارف مصطلحا فاقتبسنا ذلك من جملة أقوال المفسرين .