التبيين لغة :
التّبيين مصدر قولهم « بيّن » الشّيء أي جعله بيّنا واضحا لا غموض فيه ولا خفاء ، يقول ابن منظور : بان الشّيء بيانا : اتّضح فهو بيّن ، وأبان الشّيء فهو مبين ، والتّبيين : الإيضاح ، والمبين : البيّن ، ومنه قول اللّه تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
( الزخرف / 1 - 2 ) أي والكتاب البيّن ، وقيل : معنى المبين أنّه بيّن طرق الهدى من طرق الضّلالة ، وأبان كلّ ما تحتاج إليه الأمّة ، أمّا البيان فيعني إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللّسن وأصله : الكشف والظّهور « 1 » .
التبيين اصطلاحا :
لم يرد لفظ التّبيين ضمن المصطلحات المذكورة في مؤلّفات هذا الفنّ ، بيد أنّ مرادفه وهو لفظ البيان قد عرّفه الجاحظ بقوله : البيان : اسم جامع لكلّ شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضّمير حتّى يفضي السّامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان ، ومن أيّ جنس كان الدّليل ؛ لأنّ مدار الأمر والغاية الّتي يجري إليها القائل والسّامع إنّما هو الفهم والإفهام فبأيّ شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع « 2 » .
بين التبيين والتبليغ :
العلاقة بين التّبيين والتّبليغ واضحة تماما ، ذلك أنّ التّبليغ لا بدّ أن يكون واضحا بيّنا لا لبس فيه ولا غموض ، ومن أراد أن يبلّغ شيئا فعليه أن يبلّغه بلغة القوم المبلّغين به ، مصداق ذلك قول اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . .
( إبراهيم / 4 ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخاطب أبناء القبائل بلغاتهم ، ويترتّب على هذا أن يكون الدّاعية عارفا بلغة القوم الّذين يدعوهم وأن يستخدم هذه اللّغة على نحو لا غموض فيه ولا التباس .
[ للاستزادة : انظر صفات : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الإنذار - الإرشاد - التذكير - الدعوة إلى اللّه - النصيحة - الوعظ .
وفي ضد ذلك : الإعراض - الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف - الإهمال - التهاون - الغي والإغواء - الكسل ] .
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 / 406 ( ط . دار المعارف ) .
( 2 ) البيان والتبين للجاحظ ( 1 / 76 ) .