تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧
تبليغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ ما أمر بتبليغه من الوحي ، وتبليغ حملة العلم من أمّته أمور الشّريعة إلى كلّ من لم تبلغه دون خوف أو وجل .

التبليغ وظيفة الرّسل الكرام :

يقول الشيخ عبد اللّه بن جبرين : مقتضى شهادة أنّ محمّدا رسول اللّه الاعتقاد الجازم بأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرسل من ربّه عزّ وجلّ ، وقد حمّله اللّه هذه الشّريعة كرسالة ، وكلّفه بتبليغها إلى الأمّة ، وفرض على جميع الأمّة تقبّل رسالته والسّير على نهجه « 1 » . وأنّه من الأمور الّتي يحصل بها التّأثّر والتّحقّق لأداء هذه الشّهادة والانتفاع بها تبليغه الرّسالة « 2 » : لقول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
( المائدة / 67 ) ، وهذا تكليف من ربّه تعالى ، فلا بدّ من حصوله مع أنّ هذا هو وظيفة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من جملتهم ، وقد قال تعالى :
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
( الشورى / 48 ) ، وقال عزّ من قائل :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( النور / 54 ) ، وقد شهد له صحابته - رضي اللّه عنهم - بهذا البلاغ والبيان ، وقد اشتهر أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدأ بدعوة أهل بلده وقومه ، ثمّ بدعوة العرب في أنحاء الجزيرة ، ثمّ بمن وراءهم ، فكان يرسل الرّسل إلى القبائل في البوادي والقرى للدّعوة إلى اللّه وقبول هذه الرّسالة ، ثمّ بعث الدّعاة إلى اليمن والبحرين وغيرهما ، ثمّ بعث كتبا تتضمّن الدّعوة إلى هذه الشّريعة إلى ملوك الفرس والرّوم وغيرهم ، فما توفّي حتّى انتشرت دعوته ، واشتهر أمره عند القريب والبعيد ، وقد قام صحابته من بعده بالدّعوة إلى دينه وقتال من أبى وامتنع من قبولها حتّى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية ، حتّى بلغت هذه الدّعوة أقطار الأرض في أقصر مدّة . . . » « 3 » .

أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتبليغ ودعاؤه للمبلّغين :

قال الإمام ابن تيمية : أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الأمّة أن يبلّغ عنه من شهد لمن غاب ، ودعا للمبلّغين بالدّعاء المستجاب ، فقال في الحديث الصّحيح : « بلّغوا عنّي ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » ، وقال أيضا في خطبته في حجّة الوداع : « ألا ليبلّغ الشّاهد الغائب ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع » ، وقال أيضا : « نضّر اللّه امرأ سمع منّا حديثا فبلّغه إلى من لم يسمعه ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم « 4 » : إخلاص العمل للّه ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم » . وفي هذا دعاء منه لمن بلّغ حديثه وإن لم يكن فقيها ، ودعاء لمن
هامش
( 1 ) الشهادتان ( 39 ) . ( 2 ) من الأمور الأخرى التي يحصل بها ذلك : أهليته لهذه الرسالة وعصمته من الخطايا ، وعموم رسالته ، وختم النبوة به . . انظر تفصيل ذلك في المرجع السابق ( 39 - 101 ) . ( 3 ) الشهادتان ( 49 ) بتصرف . ( 4 ) المعنى : أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر ( النهاية لابن الأثير ( 3 / 381 ) .