تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
بلغه وإن كان المستمع أفقه من المبلّغ لما أعطي المبلّغون من النّضرة ، ولهذا قال سفيان بن عيينة : لا تجد أحدا من أهل الحديث إلّا وفي وجهه نضرة لدعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث يعظّمون نقلته حتّى قال الشّافعيّ - رحمه اللّه - إذا رأيت رجلا من أهل الحديث فكأنّي رأيت رجلا من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما قال الشّافعيّ ذلك لأنّهم في مقام الصّحابة - رضوان اللّه عليهم - من تبليغ حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الشّافعيّ أيضا : أهل الحديث حفظوا فلهم علينا الفضل لأنّهم حفظوا « 1 » لنا » « 2 » .

أنواع التبليغ :

قال ابن حجر : التّبليغ على نوعين ، أحدهما وهو الأصل - أن يبلّغه بعينه ، وهو خاصّ بما يتعبّد بتلاوته وهو القرآن ، وثانيهما : أن يبلّغ ما يستنبط من أصول ما تقدّم إنزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبطه ، إمّا بنصّه وإمّا بما يدلّ على موافقته بطريق الأولى « 3 » . وقال القرطبيّ - رحمه اللّه - في قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . .
يعمّ المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع « 4 » .

حكم تبليغ العلم :

قال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - استدلّ العلماء على وجوب تبليغ العلم الحقّ بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( البقرة / 159 ) ، وتحقيق الآية هو أنّ العالم إذا قصد كتمان العلم عصى ، وإذا لم يقصده لم يلزمه التّبليغ إذا عرف أنّه مع غيره ، وأمّا من سئل فقد وجب عليه التّبليغ لهذه الآية ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » « 5 » . أمّا ما يتعلّق ب « غير البيّنات والهدى » فإنّه يجوز كتمه وعدم تبليغه ، لا سيّما إن كان مع ذلك خوف ، وقد ترك أبو هريرة ذلك حين قال : « حفظت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم « 6 » ، قال البخاريّ : وهذا الّذي لم يبثّه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنّما هو ممّا يتعلّق بأمر الفتن والنّصّ على أعيان المرتدّين والمنافقين ، ونحو هذا ممّا لا يتعلّق بالبيّنات والهدى » « 7 » .
هامش
( 1 ) حفظ الأولى من الحفظ نقيض النسيان ، وهو التعاهد وقلة الغفلة والثانية من الحفظ الذي هو نقيض الضّياع . ( 2 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 11 ) . ( 3 ) الفتح ( 13 / 516 ) كتاب التوحيد . كذا نصه ، والمراد : أن التبليغ إما أن يكون تبليغ نصّ بعينه كالقرآن . وإما أن يكون استنباطا ثم تنزل من اللّه آية تدل على موافقة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 1 / 185 ) . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 1 / 185 ) ، والحديث في سنن ابن ماجة ، المقدمة ( 98 ) ، رقم الحديث ( 266 ) . ( 6 ) انظر الحديث في الفتح ( 1 / 261 ) . ( 7 ) تفسير القرطبي ( 1 / 186 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 878 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح