تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤

والبكاء أنواع :

( 1 ) بكاء خشية من اللّه تعالى . ( 2 ) بكاء عند سماع القرآن . ( 3 ) بكاء الاعتبار والتّدبّر والخوف من الوعيد . ( 4 ) بكاء الرّحمة لفقدان عزيز . ( 5 ) بكاء التّصنّع وهو غير مستحبّ . ( 6 ) بكاء الاعتراض وهو المصحوب بحركات وأصوات تدلّ على الاعتراض على قدر اللّه . وهذا مذموم ومحرّم . ( 7 ) بكاء الخوف من حوادث الدّنيا وتغيّراتها وتقلّباتها . وهو يولّد المرض والاكتئاب .

البكاء بين المدح والذم :

المفروض أن يكون البكاء خشية من اللّه تعالى ، وخوفا منه ، وطمعا في رحمته ، فهذا هو البكاء المحمود ، أو أن يكون البكاء من سماع القرآن وما فيه بعد تدبّره وتأمّله ، أو أن يكون لمعنى إنسانيّ نبيل كما فعل سيّد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم حين مات ابنه إبراهيم ، وهذا كلّه من البكاء المحمود المشروع . أمّا بكاء التّصنّع وما فيه ، سواء كان ذلك لإثبات صدق قول أو دعوى أو ما إلى ذلك كما فعل إخوة يوسف ، فهذا من البكاء المذموم ؛ لأنّه لا يكاد يدلّ على صدق الإنسان في فعله أو فعاله ، وقد قيل : إنّ المصنوع لا يخفى ، وقال حكيم :
إذا اشتبكت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى « 1 »
وقد ذهب العلماء إلى القول بأنّ البكاء إنّما يكون عند تلاوة القرآن ، يقول القرطبيّ : « ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق باياتها ، فإن قرأ سورة السّجدة
ألم تَنْزِيلُ . . .
قال : اللّهمّ اجعلني من السّاجدين لوجهك ، المسبّحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك ، وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللّهمّ اجعلني من الباكين إليك ، الخاشعين لك ، وإن قرأ
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
قال : اللّهمّ اجعلني من عبادك المنعم عليهم ، المهديّين السّاجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك » « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الخشوع - الخشية التذكر - تذكر الموت - التوبة - الرجاء - الخوف - الورع . وفي ضد ذلك : انظر صفات : اتباع الهوى - البلادة والغباء - الجفاء - الغفلة - القسوة الإعراض طول الأمل ] .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ( 9 / 96 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 11 / 81 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 834 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح