والبكاء أنواع :
( 1 ) بكاء خشية من اللّه تعالى .
( 2 ) بكاء عند سماع القرآن .
( 3 ) بكاء الاعتبار والتّدبّر والخوف من الوعيد .
( 4 ) بكاء الرّحمة لفقدان عزيز .
( 5 ) بكاء التّصنّع وهو غير مستحبّ .
( 6 ) بكاء الاعتراض وهو المصحوب بحركات وأصوات تدلّ على الاعتراض على قدر اللّه . وهذا مذموم ومحرّم .
( 7 ) بكاء الخوف من حوادث الدّنيا وتغيّراتها وتقلّباتها . وهو يولّد المرض والاكتئاب .
البكاء بين المدح والذم :
المفروض أن يكون البكاء خشية من اللّه تعالى ، وخوفا منه ، وطمعا في رحمته ، فهذا هو البكاء المحمود ، أو أن يكون البكاء من سماع القرآن وما فيه بعد تدبّره وتأمّله ، أو أن يكون لمعنى إنسانيّ نبيل كما فعل سيّد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم حين مات ابنه إبراهيم ، وهذا كلّه من البكاء المحمود المشروع .
أمّا بكاء التّصنّع وما فيه ، سواء كان ذلك لإثبات صدق قول أو دعوى أو ما إلى ذلك كما فعل إخوة يوسف ، فهذا من البكاء المذموم ؛ لأنّه لا يكاد يدلّ على صدق الإنسان في فعله أو فعاله ، وقد قيل :
إنّ المصنوع لا يخفى ، وقال حكيم :
إذا اشتبكت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى « 1 »
وقد ذهب العلماء إلى القول بأنّ البكاء إنّما يكون عند تلاوة القرآن ، يقول القرطبيّ : « ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق باياتها ، فإن قرأ سورة السّجدة
ألم تَنْزِيلُ . . .
قال : اللّهمّ اجعلني من السّاجدين لوجهك ، المسبّحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك ، وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللّهمّ اجعلني من الباكين إليك ، الخاشعين لك ، وإن قرأ
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
قال :
اللّهمّ اجعلني من عبادك المنعم عليهم ، المهديّين السّاجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك » « 2 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الخشوع - الخشية التذكر - تذكر الموت - التوبة - الرجاء - الخوف - الورع .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : اتباع الهوى - البلادة والغباء - الجفاء - الغفلة - القسوة الإعراض طول الأمل ] .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ( 9 / 96 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 11 / 81 ) .