تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣

البكاء

/ الآيات / الأحاديث / الآثار / / 8 / 16 / 18 /

البكاء لغة :

مصدر قولهم بكى يبكى بكاء وبكى ، فهو باك ، والجمع بكاة وبكيّ ، وهذا المصدر مأخوذ من مادّة ( ب ك ي ) الّتي تدلّ في أصل اللّغة على معنيين : الأوّل : بمعنى خروج الدّمع ، والاخر : نقصان الشّيء وقلّته « 1 » . ويرجع البكاء هنا إلى المعنى الأوّل ، وهو يقصر ويمدّ فيقال فيه : البكا والبكاء . قال النّحويّون : من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض ، ومن مدّه أجراه مجرى الأصوات كالثّغاء والرّغاء والدّعاء ، وأنشد الخليل في قصره ومدّه :
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
وذكر ابن منظور عن الفرّاء وغيره : أنّ البكاء بالمدّ يكون إذا أردت الصّوت الّذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدّموع وخروجها . ويقول الكفويّ : البكاء يمدّ إذا كان الصّوت أغلب ، ويقصر إذا كان الحزن أغلب ، وقيل : هو بالقصر خروج الدّمع فقط ، وبالمدّ خروج الدّمع مع الصّوت ، والمرء إن تهيّأ للبكاء قيل : أجهش ، فإن امتلأت عينه دموعا قيل : اغرورقت ، فإن سالت قيل : دمعت وهمعت . والفعل منه بكى ، يقال : بكيت فلانا وبكّيته إذا بكيت عليه وبكّيته أيضا هيّجته للبكاء ، وأبكيته إذا صنعت به ما يبكيه ، قال الشّاعر :
الشّمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
ويقال : استبكيته وأبكيته بمعنى واحد والبكيّ الكثير البكاء ووزنه فعيل . ويقال : رجل باك والجمع بكاة وبكيّ ، فأمّا « بكاء » بكسر الباء في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّا معاشر الأنبياء بكاء » فإنّه مأخوذ من بكأ الّتي تدلّ على القلّة ، قال أبو عبيد : معناه : قليلة دموعهم « 2 » .

البكاء اصطلاحا :

هو إراقة الدّموع من أثر الخوف من اللّه أو للتّعبير عن حزن في الفؤاد .
هامش
( 1 ) من هذا المعنى قولهم للناقة القليلة اللبن هي بكيئة ، وبكؤت تبكؤ بكاءة ( ممدودة ) أي قلّ لبنها ، وقال زيد الخيل :وقالوا عامر سارت إليكم * بألف أو بكا منه قليل .وقال الأسعر الجعفي :بل ربّ عرجلة أصابوا خلّة * دأبوا وحارد ليلهم حتى بكاقال : حارد قلّ فيه المطر ، وبكا : مثله ، ( وأصله بكأ ) . ( 2 ) انظر مقاييس اللغة ، لابن فارس ( 1 / 286 ) ، الكليات للكفوي ( 1 / 429 ) ، ولسان العرب ( 1 / 82 - 83 ) ط . بيروت ، وبصائر ذوي التمييز ( 2 / 268 ) .