جاء رجل من بني فزارة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك من إبل ؟ » قال : نعم قال : « فما ألوانها ؟ » قال : حمر ، قال :
« هل فيها من أورق ؟ » قال : إنّ فيها لورقا « 1 » ، قال :
« فأنّى أتاها ذلك ؟ » قال : عسى أن يكون نزعه عرق « 2 » ، قال : « وهذا عسى أن يكون نزعه عرق » ) * « 3 » .
6 - * ( عن سهل بن سعد السّاعديّ قال :
جاء عويمر العجلانيّ إلى عاصم بن عديّ فقال :
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله ، أتقتلونه به ؟
سل لي يا عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأله فكره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المسائل وعابها ، فرجع عاصم فأخبره أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كره المسائل فقال عويمر : واللّه لاتينّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
فجاء وقد أنزل اللّه تعالى القرآن خلف عاصم ، فقال له : « قد أنزل اللّه فيكم قرآنا » ، فدعا بهما فتقدّما فتلاعنا ، ثمّ قال عويمر : كذبت عليها يا رسول اللّه إن أمسكتها ، ففارقها ، ولم يأمره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بفراقها ، فجرت السّنّة في المتلاعنين ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أنظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة « 4 » فلا أراه إلّا قد كذب ، وإن جاءت به أسحم أعين « 5 » ذا أليتين « 6 » فلا أحسب إلّا قد صدق عليها ، فجاءت به على الأمر المكروه » ) * « 7 » .
7 - * ( عن عمرو بن عبسة السّلميّ - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض الخيل وعنده عيينة بن بدر الفزاريّ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أنا أعلم بالخيل منك » فقال عيينة : وأنا أعلم بالرّجال منك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن خير الرّجال ؟ » قال : رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على مناسج خيولهم من رجال نجد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كذبت بل خير الرّجال رجال اليمن ، والإيمان يمان إلى لخم وجذام ، ومأكول حمير خير من أكلها وحضر موت خير من بني الحارث ، واللّه ما أبالي لو هلك الحارثان جميعا لعن اللّه الملوك الأربعة جمدا ومخوسا وأبضعة وأختهم العمرّدة » ثمّ قال : « أمرني ربّي أن ألعن قريشا مرّتين فلعنتهم ، وأمرني أن أصلّي عليهم فصلّيت عليهم مرّتين مرّتين » ثمّ قال : « لعن اللّه تميم بن مرّة خمسا وبكر بن وائل سبعا ولعن اللّه قبيلتين من قبائل بني تميم : مقاعس وملادس » ثمّ قال : « عصيّة عصت اللّه ورسوله . عبد قيس وجعدة وعصمة » ثمّ قال : « أسلم وغفار ومزينة وأحلافهم من جهينة خير من بني أسد وتميم وغطفان وهوازن عند اللّه يوم القيامة » ثمّ قال : « شرّ قبيلتين في العرب نجران وبنو تغلب وأكثر القبائل في الجنّة مذحج » ) * « 8 » .
8 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
هامش
( 1 ) ورق : الورقة السمرة وسواد في غبرة أو سواد وبياض .
( 2 ) نزعه عرق : أشبه أصله . والمعنى : يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5305 ) ، ومسلم ( 1500 ) .
( 4 ) وحرة : دويبة كالعظاءة تلزق بالأرض .
( 5 ) أسحم أعين : أسحم شديد السواد واسع العينين .
( 6 ) ذا أليتين : عظيم المقعدة .
( 7 ) البخاري - الفتح 13 ( 7304 ) ، واللفظ له ومسلم ( 1492 ) .
( 8 ) الحاكم في المستدرك ( 4 / 81 ) وقال : هذا حديث غريب المتن صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد ( 4 / 387 ) بلفظ : أنا أفرس ، والهيثمي في المجمع ( 10 / 43 ) وقال : رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني ورجال الجميع ثقات .