تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يصعب حصره أو تحديده ، ذلك أنّ الإحسان مطلوب في جميع الأحوال والأوقات ، ومن أهمّ الميادين الّتي تتجلّى فيها علاقة الإحسان : 1 - مواجهة الملمّات بالصّبر عليها ، قال تعالى :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( هود / 115 ) . 2 - أداء الدّية لوليّ القتيل ، وذلك قوله تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
( البقرة / 178 ) . 3 - معاملة المطلّقات أو من ينوى طلاقهنّ ، قال تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
. . .
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( البقرة / 236 ) ، وقوله سبحانه :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( البقرة / 229 ) . 4 - الحرب والجهاد ، وذلك قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( العنكبوت / 69 ) . وقوله سبحانه وتعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( البقرة / 195 ) . يقول الشّيخ الغزاليّ : هنا يذكر القرآن الكريم معنى آخر للإحسان ، فالأمم لا تخدم رسالتها بالبخل وكراهية الإنفاق في سبيل اللّه ، والحروب قديما وحديثا تتطلّب مالا كثيرا . . . والعرب والمسلمون مكلّفون بمعرفة هذه الحقيقة ، ولن يسلم لهم دينهم وتبقى لهم بلادهم ( حرّة أبيّة ) إلّا إذا توسّعوا في الإنفاق الحربيّ ، وأحسنوا تهيئة كلّ شيء لكسب المعركة ، ويشهد لذلك ما جاء في آيات أخرى عن حقيقة الإحسان ، ودائرته الرّحبة ، فهي تتطلّب الصّمود والبسالة إلى الرّمق الأخير ، يقول المولى عزّ وجلّ :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ * فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( آل عمران / 147 - 148 ) « 1 » . 5 - مجاهدة النّفس بكظم الغيظ ومحاربة الشّحّ وكبح شهوة الانتقام ، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( آل عمران / 134 ) . وتتضمّن هذه الآية الكريمة الإحسان إلى المسئ بالعفو عنه ، يقول الشّيخ الغزاليّ : كظم الغيظ مرتبة عالية ، ولكنّ المرتبة الأعلى هي العفو عند المقدرة ، وتلك درجة الإحسان « 2 » . 6 - الحوار الفكريّ والتّواصل الثّقافيّ ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
( الإسراء / 53 ) . 7 - التّحاور بين المسلمين وأهل الكتاب ، قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( العنكبوت / 46 ) . 8 - الخصومة والخلافات ، يقول اللّه تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( فصلت / 34 ) .
هامش
( 1 ) المحاور الخمسة ( 193 ) بتصرف . ( 2 ) المرجع السابق ونفسه ، والصفحة نفسها .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 74 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح