تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
كانت للمسلمين جولة « 1 » قال : فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين « 2 » . فاستدرت إليه حتّى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه « 3 » . وأقبل عليّ فضمّني ضمّة وجدت منها ريح الموت « 4 » ، ثمّ أدركه الموت فأرسلني . فلحقت عمر بن الخطّاب فقال : ما للنّاس ؟ فقلت : أمر اللّه . ثمّ إنّ النّاس رجعوا . وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من قتل قتيلا له عليه بيّنة « 5 » فله سلبه « 6 » » قال : فقمت ، فقلت : من يشهد لي « 7 » ؟ ثمّ جلست . ثمّ قال مثل ذلك . فقال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست . ثمّ قال ذلك الثّالثة فقمت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مالك يا أبا قتادة » ؟ فقصصت عليه القصّة ، فقال : رجل من القوم : صدق يا رسول اللّه ! سلب ذلك القتيل عندي . فأرضه من حقّه ، وقال أبو بكر الصّدّيق : لاها اللّه إذا « 8 » لا يعمد « 9 » إلى أسد من أسد اللّه يقاتل عن اللّه وعن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيعطيك سلبه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق « 10 » فأعطه إيّاه » فأعطاني ، قال : فبعت الدّرع فابتعت به مخرفا « 11 » في بني سلمة . فإنّه لأوّل مال تأثّلته « 12 » في الإسلام . وفي حديث اللّيث فقال أبو بكر الصّدّيق : كلّا ، لا يعطيه
هامش
( 1 ) جولة : أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها . وهذا إنما كان في بعض الجيش . وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطائفة معه فلم يولوا . ( 2 ) قد علا رجلا من المسلمين : يعني ظهر عليه وأشرف على قتله ، وأصرعه وجلس عليه لقتله . ( 3 ) على حبل عاتقه : هو ما بين العنق والكتف . ( 4 ) وجدت منها ريح الموت : يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت . ويحتمل قاربت الموت . ( 5 ) له عليه بينة : أي بينة على قتله أي شاهد ولو واحدا . ( 6 ) فله سلبه : هو ما على القتيل ومعه ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه . ( 7 ) من يشهد لي : أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي . ( 8 ) لاها اللّه إذا : هكذا هو في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما : لاها اللّه إذا بالألف . وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية . وقالوا : هو تغيير من الرواة . وصوابه : لاها اللّه ذا بغير ألف في أوله . وقالوا : وهو بمعنى الواو التي يقسم بها . فكأنه قال : لا واللّه ذا ، قال أبو عثمان المازري رضي اللّه عنه : معناه لاها اللّه ذا يميني أو ذا قسمي . وقال أبو زيد : ذا زائدة ، وفيها لغتان : المد والقصر . قالوا : ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو . قالوا : ولا يجوز الجمع بينهما . فلا يقال : لاها واللّه . وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا . ا ه . كلام الإمام النووي رضي اللّه تعالى عنه . وانظر في نقض ذلك كله ، مع التحقيق الدقيق ، الوافي الشافي ، كلمة أستاذ الدنيا في علم الحديث ، الحافظ ابن حجر العسقلاني في عصره ، فتح الباري ، ج 8 ص 30 طبعة بولاق . ( 9 ) لا يعمد : الضمير عائد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أي لا يقصد عليه السلام إلى إبطال حق أسد من أسود اللّه يقاتل في سبيله ، وهو أبو قتادة بإعطاء سلبه إياك . ( 10 ) صدق : أي أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - . ( 11 ) مخرفا : بفتح الميم والراء وهذا هو المشهور . وقال القاضي : رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن ، بكسر الكاف . والمراد بالمخرف هنا : البستان . وقيل : السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء ، أي يجتني . وقال ابن وهب : هي الجنينة الصغيرة ، وقال غيره : هي نخلات يسيرة . وأما المخرف ، بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يجتنى من الثمار ، ويقال : اخترف الثمر ، إذا جناه ، وهو ثمر مخروف . ( 12 ) تأثلته : أي اقتنيته وتأصلته ، وأثلة الشيء أصله .