تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فاستغفري اللّه وتوبي إليه . فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب ، تاب اللّه عليه » . قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته ، قلص دمعي « 1 » حتّى ما أحسّ منه قطرة . فقلت لأبي : أجب عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال : فقال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت ، وأنا جارية حديثة السّنّ ، لا أقرأ كثيرا من القرآن : إنّي ، واللّه ! لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به . فإن قلت لكم إنّي بريئة ، واللّه يعلم أنّي بريئة ، لا تصدّقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم أنّي بريئة ، لتصدّقونني . وإنّي واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
. قالت : ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي . قالت : وأنا واللّه حينئذ أعلم أنّي بريئة . وأنّ اللّه مبرّئي ببراءتي . ولكن ، واللّه ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى . ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم اللّه عزّ وجلّ فيّ بأمر يتلى . ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم رؤيا يبرّئني اللّه بها . قالت : فو اللّه ما رام « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء « 3 » عند الوحي . حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان « 4 » من العرق ، في اليوم الشّات ، من ثقل القول الّذي أنزل عليه . قالت : فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة أمّا اللّه فقد برّأك » . فقالت لي أمّي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه . ولا أحمد إلّا اللّه هو الّذي أنزل براءتي . قالت : فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
( 24 / النور / 11 ) عشر آيات . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الآيات براءتي . قالت : فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
( النور / 22 ) إلى قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
. قال حبّان بن موسى : قال عبد اللّه بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه . فقال أبو بكر : واللّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللّه لي . فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه . وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل زينب بنت جحش ، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمري : « ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ » . فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري واللّه ما علمت إلّا خيرا .
هامش
( 1 ) قلص دمعي : أي ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام . ( 2 ) ما رام : أي ما فارق . ( 3 ) البرحاء : هي الشدة . ( 4 ) الجمان : الدر . شبهت قطرات عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 461 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح