تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب ، من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول : « السّلام عليكم ، السّلام عليكم » وذلك أنّ الدّور لم يكن عليها يومئذ ستور » ) * « 1 » . 61 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا خرج ، أقرع بين نسائه . فطارت القرعة على عائشة وحفصة . فخرجتا معه جميعا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا كان باللّيل ، سار مع عائشة ، يتحدّث معها . فقالت حفصة لعائشة : ألّا تركبين اللّيلة بعيري وأركب بعيرك ، فتنظرين وأنظر قالت : بلى . فركبت عائشة على بعير حفصة . وركبت حفصة على بعير عائشة . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جمل عائشة ، وعليه حفصة ، فسلّم ثمّ سار معها . حتّى نزلوا . فافتقدته عائشة فغارت . فلمّا نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر « 2 » ، وتقول : يا ربّ ! سلّط عليّ عقربا أو حيّة تلدغني . رسولك « 3 » ولا أستطيع أن أقول له شيئا » ) * « 4 » . 62 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه . فأيّتهنّ خرج سهمها ، خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها . فخرج فيها سهمي . فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك بعد ما أنزل الحجاب . فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه ، مسيرنا . حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوه ، وقفل ، ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرّحيل . فقمت حين آذنوا بالرّحيل . فمشيت حتّى جاوزت الجيش . فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل . فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار « 5 » قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي . فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب . وهم يحسبون أنّي فيه . قالت : وكانت النّساء إذ ذاك خفافا . لم يهبّلن « 6 » ولم يغشهنّ اللّحم . إنّما يأكلن العلقة « 7 » من الطّعام . فلم يستنكر القوم ثقل « 8 » الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السّنّ . فبعثوا الجمل وساروا . ووجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطّل
هامش
( 1 ) أبو داود ( 5186 ) واللفظ له ، وقال الألباني ( 3 / 974 ) : صحيح ، والمشكاة ( 4673 ) . وحسّنه محقق جامع الأصول ( 6 / 584 ) . ( 2 ) الإذخر : نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البريّة . ( 3 ) رسولك : بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . تقديره هو رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل . ( 4 ) مسلم ( 2445 ) . ( 5 ) عقدي من جزع ظفار : والعقد نحو القلادة والجزع خرز يماني . وظفار مبنية على كسر الراء في الأحوال كلها وهي قرية باليمن . ( 6 ) لم يهبّلن : يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه . ( 7 ) العلقة : أي القليل ، ويقال لها أيضا : البلغة . ( 8 ) في البخاري « خفّة هودجي » وهي أنسب للمعنى .