تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الاعتذار

الاعتذار لغة :

الاعتذار مصدر اعتذر وهو مأخوذ من مادّة ( ع ذ ر ) الّتي تدلّ على معان كثيرة غير منقادة ومنها : العذر وهو روم الإنسان إصلاح ما أنكر عليه بكلام . يقال منه : عذرته أعذره عذرا من باب ضرب ، والاسم : العذر ( بالضم ) والجمع : أعذار . ويقال : فلان قام قيام تعذير فيما استكفيته ، إذا لم يبالغ وقصّر فيما اعتمد عليه فيه . وقد تضمّ الذّال بالاتباع فيقال « عذر » « 1 » . ويقال : اعتذر فلان اعتذارا ومعذرة وعذرة من دينه فعذرته ، وهو معذور . وتقول : اعتذر إليّ ، طلب قبول معذرته ، واعتذر عن فعله أظهر عذره ، وأمّا قولك : اعتذرت منه فمعناه شكوته ، وعذر الرّجل صار ذا عيب وفساد ، ومثله أعذر ، وأعذر فيه . أي بالغ في الأمر ، ولهذا فإنّ معنى حديث « أعذر اللّه إلى من بلغ من العمر ستّين سنة » أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدّة ولم يعتذر . وأمّا عذّر الرّجل ( بالتّضعيف ) فمعناه أنّه اعتذر ولم يأت بشيء ، ولم يثبت له عذر . وأعذر ( بالألف ) يعني ثبت له عذره الآيات / الأحاديث / الآثار 9 / 14 / 12 وجاءت الآية في التّوبة بالقراءتين على كلا المعنيين وهي قوله تعالى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
( التوبة / 90 ) فبالتّثقيل معناه أنّهم تكلّفوا العذر ولا عذر لهم ، وبالتّخفيف : الّذين لهم عذر ، وعلى هذا ورد الأثر عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - رحم اللّه المعذّرين ولعن اللّه المعذّرين ، ويقال أعذر من أنذر أي بالغ في العذر ، أي في كونه معذورا . ومن عذيري من فلان ، وعذيرك من فلان . قال عمرو بن معد يكرب :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
ومعناه : هلمّ من يعذرك منه إن أوقعت به ، وذلك لأنّه أهل للإيقاع به ، فإن أوقعت به كنت معذورا . وقال بعضهم : أصل العذر من العذرة وهي الشّيء النّجس ، ومنه سمّيت القلفة العذرة ، فقيل عذرت الصّبيّ إذا طهّرته وأزلت عذرته ، وكذا عذرت فلانا : أزلت نجاسة ذنبه بالعفو كقولك غفرت له أي سترت ذنبه « 2 » .
هامش
( 1 ) الاتباع هنا الانسجام الصوتي بضم الذال تبعا لضمة العين ( 2 ) الصحاح ( 2 / 737 - 740 ) ، ولسان العرب ( 2854 - 2856 ) . والمصباح المنير ( 398 - 399 ) والمقاييس ( 4 / 252 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 36 ) والمفردات للراغب ( 328 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 388 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح