تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
نبيّك صلّى اللّه عليه وسلّم : فرموهم بالنّبل فقتلوا عاصما ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق . منهم خبيب وزيد ابن الدّثنة ورجل آخر . فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها ، قال الرّجل الثّالث : هذا أوّل الغدر ، واللّه لا أصحبكم ، إنّ لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرّروه وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم . فانطلق بخبيب وزيد بن الدّثنة حتّى باعوهما بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتّى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها ، فأعارته ، فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتّى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده . قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب . فقال : أتخشين أن أقتله ؟ . ما كنت لأفعل ذلك . قالت : واللّه ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب ، واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنّه لموثّق بالحديد ، وما بمكّة من ثمرة . وكانت تقول : إنّه لرزق رزقه اللّه خبيبا ، فلمّا خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ . قال لهم خبيب : دعوني أصلّي ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين فقال : لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع لزدت . ثمّ قال : اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا . ثمّ أنشأ يقول :
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان للّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع
ثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب هو سنّ لكلّ مسلم قتل صبرا الصّلاة . وأخبر - يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم . وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدّثوا أنّه قتل - أن يؤتوا بشيء منه يعرف ، وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث اللّه لعاصم مثل الظّلّة من الدّبر « 1 » فحمته من رسلهم ، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا » ) * « 2 » .
هامش
( 1 ) الدّبر : ذكور النحل أو الزنابير . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 3989 ) .