الأسوة الحسنة
الأسوة لغة :
اسم مصدر من الائتساء ، وهي مأخوذة من مادّة ( أس و ) الّتي تدلّ على المداواة والإصلاح ، يقال : أسوت الجرح إذا داويته ، ولذلك يسمّى الطّبيب : الآسي ، ويقال أسوت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، ومن هذا الباب لي في فلان أسوة ( بالكسر والضّمّ ) أي قدوة ، أي إنّي أقتدي به ، وأسّيت فلانا إذا عزّيته ، من هذا أي قلت له : ليكن لك بفلان أسوة ، فقد أصيب بمثل ما أصبت به فرضي وسلّم .
وقال ابن منظور : الأسوة والإسوة : القدوة .
ويقال : إئتس به أي اقتد به وكن مثله . قال اللّيث :
فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به ، وكان في مثل حاله ، والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة . والتّأسّي في الأمور : الأسوة ، وكذا المؤاساة « 1 » .
وقال البغويّ : هي فعلة من الائتساء كالقدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر ، أي به اقتداء حسن « 2 » .
الآيات / الأحاديث / الآثار 4 / 16 / 17
واصطلاحا :
قال المناويّ : الأسوة : الحالة الّتي يكون الإنسان عليها في اتّباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارّا وإن ضارّا « 3 » .
قال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ في تفسير قوله تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . .
( الممتحنة / 4 ) : الأسوة كالقدوة ، وهي اتّباع الغير على الحالة الّتي يكون عليها حسنة أو قبيحة « 4 » .
قال القرطبيّ : واختلف في هذه الأسوة بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب على قولين : أحدهما على الإيجاب حتّى يقوم دليل على الاستحباب . الثّاني على الاستحباب حتّى يقوم دليل على الإيجاب . ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدّين وعلى الاستحباب في أمور الدّنيا « 5 » .
لا بد للناس من مثل واقعية ونماذج قوية :
لا يتمّ كسر القيود إلّا برؤية مثل ، ورؤية نماذج من البشر تقدّم للنّاس أمثلة رائعة .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 14 / 35 ) . وانظر ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ( 1 / 50 ) ، والمقاييس لابن فارس ( 1 / 106 ) .
( 2 ) تفسير البغوي ( 3 / 519 ) .
( 3 ) التوقيف ( 51 ) ، والكليات للكفوي ( 114 ) .
( 4 ) أضواء البيان ( 8 / 135 ) .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن ( 155 - 156 ) .