تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها . فقال رجل : يا رسول اللّه ! أو يأتي الخير بالشّرّ ؟ . فسكت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقيل له : ما شأنك ؟ تكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يكلّمك ؟ فرأينا أنّه ينزل عليه . قال : فمسح عنه الرّحضاء « 1 » . فقال : أين السّائل ؟ - وكأنّه حمده - فقال : « إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ ، وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ « 2 » إلا آكلة الخضراء « 3 » ، أكلت حتّى إذا امتدّت خاصرتاها « 4 » استقبلت عين الشّمس فثلطت « 5 » وبالت ورتعت ، وإنّ هذا المال خضرة حلوة ، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل ، أو كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإنّه من يأخذه بغير حقّه كالّذي يأكل ولا يشبع ، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة » ) * « 6 » . 8 - * ( عن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - وهو في سياقة الموت - أنّه بكى طويلا ، وحوّل وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : يا أبتاه ! أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ . قال : فأقبل بوجهه فقال : إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، إنّي قد كنت على أطباق ثلاث « 7 » لقد رأيتني ، وما أحد أشدّ بغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته . فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار . فلمّا جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه ، قال : فقبضت يدي ، قال : « مالك يا عمرو ؟ » . قال : قلت : أردت أن أشترط ، قال : « تشترط بماذا ؟ » . قلت : أن يغفر لي ، قال : « أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ . وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ . وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ؟ » . وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أجلّ في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له . ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ؛ لا أنّي لم أكن أملأ عيني منه . ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة . ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها . فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار . فإذا دفنتموني فشنّوا « 8 » عليّ التّراب شنّا ، ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها . حتّى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي » ) * « 9 » . 9 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا أسلم العبد
هامش
( 1 ) الرحضاء : العرق من الشدة ، وأكثر ما يسمى به عرق الحمى . ( 2 ) يلم : أي يقارب الهلاك . ( 3 ) إلا آكلة الخضراء . أي إلا الماشية التي تأكل الخضر وهي البقول التي ترعاها المواشي . ( 4 ) امتدت خاصرتاها : أي امتلأت شبعا وعظم جنباها . ( 5 ) ثلطت : ثلط البعير إذا ألقى رجيعا سهلا رقيقا . ( 6 ) البخاري - الفتح 3 ( 1465 ) واللفظ له ومسلم ( 1052 ) . ( 7 ) كنت على أطباق ثلاث : أي على أحوال ثلاث . ( 8 ) شنّوا علي التراب : بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضي قال : وهو الصبّ وقيل بالمهملة الصب في سهولة وبالمعجمة التفريق . ( 9 ) مسلم ( 121 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 334 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح