تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

أنواع الاستغاثة :

1 - الاستغاثة غير المشروعة : قال ابن تيميّة رحمه اللّه تعالى - في بيان معنى الاستغاثة المشروعة وغير المشروعة : من توسّل إلى اللّه تعالى بنبيّه في تفريج كربة فقد استغاث به ، سواء كان ذلك بلفظ الاستغاثة أو التّوسّل أو غيرهما ممّا هو في معناهما ، وقول القائل : أتوسّل إليك يا إلهي برسولك أو أستغيث برسولك عندك أن تغفر لي : استغاثة حقيقيّة بالرّسول في لغة العرب وجميع الأمم ، والتّوسّل بالرّسول استغاثة به ، وهذا لا يجوز إلّا في حياته وحضوره لا في موته ومغيبه ، وذلك كلّه فيما يقدر عليه من الأمور كما قال تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
( الأنفال / 72 ) وكقوله تعالى :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
( القصص / 15 ) . أمّا فيما لا يقدر عليه إلّا اللّه فلا يطلب إلّا منه سبحانه وتعالى . ولهذا كان المسلمون لا يستغيثون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يستسقون به ولا يتوسّلون به بعد موته كما في صحيح البخاريّ : « أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - استسقى بالعبّاس وقال : اللّهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا فيسقون » . وأمّا التّوسّل بغير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سواء سمّي استغاثة أو لم يسمّ ، لا نعلم أحدا من السّلف فعله ، ولا روي فيه أثر ؛ بل لا نعلم فيه إلّا المنع « 1 » . 2 - أمّا الاستغاثة المشروعة فتكون باللّه - عزّ وجلّ - أو الأنبياء في حياتهم أو بالصّالحين من عباد اللّه حال حياتهم لا بعد موتهم فيما يقدرون عليه . وقال رحمه اللّه : والاستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أنّ الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة « 2 » . وقال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : ومن أنواع الشّرك : طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتّوجّه إليهم ، وهذا أصل شرك العالم ؛ فإنّ الميّت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، فضلا عمّن استغاث به أو سأله أن يشفع له إلى اللّه « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاستعاذة - الاستعانة - الإغاثة - التعاون على البر والتقوى - الدعاء - التوسل - الضراعة والتضرع - الابتهال . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإعراض - الشرك - الغفلة - الكسل - القنوط - الكبر والعجب اليأس ] .
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 101 - 105 ) بتصرف شديد . ( 2 ) المصدر السابق ( 1 / 111 ) . ( 3 ) فتح المجيد ( 168 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 242 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح