تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الصّلاة فقالوا : السّلام يشرع في حقّ كلّ مؤمن حيّ وميّت ، وحاضر وغائب ، فإنّك تقول : بلّغ فلانا منّي السّلام ، وهو تحيّة أهل الإسلام ، بخلاف الصّلاة فإنّها من حقوق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآله ، ولهذا يقول المصلّى : « السّلام علينا وعلي عباد اللّه الصّالحين » ولا يقول : الصّلاة علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، فعلم الفرق « 1 » . وفصل الخطاب في هذه المسألة : أنّ الصّلاة على غير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إمّا أن يكون آله وأزواجه وذرّيّته أو غيرهم ، فإن كان الأوّل فالصّلاة عليهم مشروعة مع الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وجائزة مفردة . وأمّا الثّاني : فإن كان الملائكة وأهل الطّاعة عموما الّذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم ، جاز ذلك أيضا ، فيقال : اللّهمّ صلّ على ملائكتك المقرّبين وأهل طاعتك أجمعين ، وإن كان شخصا معيّنا ، أو طائفة معيّنة كره أن يتّخذ الصّلاة عليه شعارا لا يخلّ به . ولو قيل بتحريمه ، لكان له وجه ، لا سيّما إذا جعلها شعارا له ، ومنع منها نظيره ، أو من هو خير منه ، وهذا كما تفعل الرّافضة بعليّ - رضي اللّه عنه - فإنّهم حيث ذكروه قالوا : عليه الصّلاة والسّلام ، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع لا سيّما إذا اتّخذ شعارا لا يخلّ به ، فتركه حينئذ متعيّن ، وأمّا إن صلّى أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما يصلّي على دافع الزّكاة ، وكما قال ابن عمر للميّت : « صلّى اللّه عليه » . وكما صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على المرأة وزوجها ، وكما روي عن عليّ من صلاته على عمر فهذا لا بأس به . وبهذا التّفصيل تتّفق الأدلّة وينكشف وجه الصّواب . واللّه الموفّق .
هامش
( 1 ) ساق المؤلف - رحمه اللّه - عقب هذا الكلام أدلة القائلين بعدم جواز الصلاة على غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآله وأدلة من يقول بالجواز . ثم ختم ذلك بقوله : « وفصل الخطاب . . » .