تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فسأل أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فأنزل اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
« 1 » . « 2 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح » فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه . فجاء أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر فقالا : يا رسول اللّه إنّ اليهود تقول كذا وكذا . فلا نجامعهنّ ؟ فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى ظننّا أن قد وجد عليهما « 3 » . فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فأرسل في آثارهما . فسقاهما . فعرفا أن لم يجد عليهما » « 4 » . - وعن عائشة - رضي اللّه عنها - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على أصحاب الدّركلة « 5 » . فقال : « خذوا يا بني أرفدة « 6 » حتّى تعلم اليهود والنّصارى أنّ في ديننا فسحة » « 7 » .

وأمّا الآثار :

- عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كان في بني إسرائيل القصاص في القتلى ولم يكن فيهم الدّية فقال اللّه تعالى لهذه الأمّة :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
. .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
« 8 » فالعفو أن يقبل الدّية في العمد ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة ممّا كتب على من كان قبلكم « 9 » . - وفي حديث الفتون الطّويل عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ؛ في قوله تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
« 10 » فيه
هامش
( 1 ) المحيض : المحيض الأول المراد به الدم . والثاني قد اختلف فيه : قيل : إنه الحيض ونفس الدم . وقال بعض العلماء : هو الفرج . وقال الآخرون : هو زمن الحيض . ( 2 ) سورة البقرة : آية رقم ( 222 ) . ( 3 ) قد وجد عليهما : أي غضب عليهما . ولم يجد عليهما : أي لم يغضب عليهما . ( 4 ) رواه مسلم برقم ( 302 ) . ( 5 ) الدركلة : قال ابن الأثير رحمه اللّه : يروى بكسر الدال وفتح الراء وسكون الكاف ، ويروى بكسر الدال وسكون الراء وكسر الكاف وفتحها ، ويروى بالقاف عوض الكاف وهي ضرب من لعب الصبيان ، وقال ابن دريد : أحسبها حبشية . انظر النهاية لابن الأثير ( 2 / 114 ) . ( 6 ) بني أرفدة : قال ابن الأثير رحمه اللّه : هو لقب لهم وقيل هو اسم أبيهم الأقدم يعرفون به ، وفاؤه مكسورة وقد تفتح . انظر النهاية لابن الأثير ( 2 / 242 ) . ( 7 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 6 / 116 ، 233 ) بلفظ « . . يومئذ لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة ، إني أرسلت بحنيفة سمحة » قال الألباني : سنده جيد . كما سبق . وقال الألباني عن هذا اللفظ : أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ( 102 / 2 ) ، والحارث بن أبي أسامة في مسنده ( 212 - زوائد ) ، والديلمي ( 2 / 110 ) ، والحميدي ( 259 ) . ثم قال الألباني : فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ( 1829 ) ، وصحيح الجامع الصغير برقم ( 3214 ) . ( 8 ) سورة البقرة : آية رقم ( 178 ) . ( 9 ) الأثر رواه البخاري . انظر الفتح 12 ( 6881 ) . ورواه ابن جرير واللفظ له - انظر تفسير ابن جرير ( 2 / 65 ) . ( 10 ) سورة طه : آية رقم ( 40 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 486 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح