تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وفي تبوك وصلت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هدية من ملك أيلة في أرض فلسطين وهي بغلة بيضاء ، وكساء من البرد ، وقد صالح على دفع الجزية للمسلمين « 1 » . وأورد الإمام أحمد « 2 » مرويات تشير إلى حصول مراسلة بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو في تبوك - وبين هرقل ملك الروم ، وأن الأخير أرسل رسولا من قبيلة تنوخ العربية ليتعرف له على بعض علامات النبوة عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .

في طريق العودة إلى المدينة :

مر المسلمون في طريق عودتهم من تبوك بالحجر وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى المسلمين عن دخول مساكن ثمود خشية أن يصيبهم ما أصابهم ، « إلّا أن تكونوا باكين » ، وأنه قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي « 4 » ، كما وردت رواية حسنة ، ورد فيها أنه نهى الجيش عن شرب ماء الحجر أو الوضوء منه أو أن يعلفوا إبلهم بما عجنوه بماء بئر الحجر « 5 » . وحين اشتكى المسلمون ما أصاب إبلهم من التعب والجهد دعا اللّه سبحانه وتعالى قائلا : « اللّهمّ احمل عليها في سبيلك إنّك تحمل على القويّ والضّعيف ، وعلى الرطب واليابس ، في البرّ والبحر » . وإن اللّه تعالى - جل شأنه - استجاب لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنشطت الإبل حتى وصلت بهم المدينة دون أن يشتكي أحد منها « 6 » . وحاول جماعة من المنافقين المشاركين في الجيش وهم ملثمون حتى لا يعرفوا أن ينفروا دابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لتطرحه من رأس عقبة في الطريق مع عتمة الليل ، فعلم بمؤامرتهم وفطن لهم وأمر بإبعادهم بعد أن عصمه اللّه
هامش
( 1 ) البخاري - الصحيح 6 / 77 ( كتاب الجزية - الحديث 3161 ) ، مسلم - الصحيح 7 / 61 ( كتاب الفضائل ) ، وذكر ابن إسحاق أن أهل جرباء وأذرح قد أعطوا الجزية أيضا ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب لهم كتابا فهو عندهم ( ابن هشام - السيرة 3 / 525 ) معلقا ، ونقل ابن هشام في سيرته كذلك نص كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ل « يوحنا بن رؤية » صاحب أيلة : ( 3 / 525 ) . ( 2 ) أحمد - المسند 1 / 203 ، 3 / 442 ، 4 / 74 ، 5 / 292 ، بإسناد فيه سعيد بن أبي راشد وهو مقبول وقد تفرد به . وقال ابن كثير عن ذلك : هذا حديث غريب ، وإسناده لا بأس به ، تفرد به الإمام أحمد . ( البداية والنهاية 5 / 19 ) . ( 3 ) كان دحية الكلبي قد حمل رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هرقل في أول السنة السابعة من الهجرة ، فإذا صح هذا الخبر ، فإن إرسال دحية الكلبي يكون للمرة الثانية ، وقد أورد الإمام أحمد تفصيلات عن وصول الرجل التنوخي إلى تبوك وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرض عليه الإسلام فامتنع بحجة أنه مكلف برسالة هرقل ، ونقل التنوخي عن النبي ذكره لكتبه التي أرسلها إلى الملوك وكيف رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سؤال هرقل عن رسالته قال : « تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فأين النار ؟ ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه أين اللّيل إذا جاء النّهار ؟ » ، كما ذكر الرجل التنوخي اعتذار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بأنهم في سفر وإلّا لمنحه جائزة ، وأن عثمان ابن عفان قدم الجائزة نيابة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي « حلة صفورية » . ويذكر التنوخي بعد ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزله ضيفا على أحد أصحابه من الأنصار ، فلما قام من المجلس ناداه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما وصل التنوخي إليه حل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حبوته عن ظهره وقال : « ههنا إمض كما أمرت له » ، قال التنوخي : فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم النبوة في موضع غضون الكتف مثل الحجمة الضخمة » أحمد - ( المسند 3 / 442 ) . ( 4 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 8 / 125 ) ، أحمد - المسند 4 / 231 . ( 5 ) ابن كثير - البداية والنهاية 5 / 11 . ( 6 ) أحمد - المسند 6 / 20 ، موارد الظمآن في زوائد ابن حبّان ص / 418 ، بإسناد حسن .