تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وكذبه وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فنزل القرآن في ذلك . قال ابن عمر : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول اللّه إنما كنّا نخوض ونلعب « 1 » . وصل المسلمون إلى تبوك ، وأوردت المصادر نص خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المسلمين عند ذلك « 2 » ، ولم يقع قتال مع الروم ولا مع القبائل العربية المتنصرة التي كانت تحت سيادتهم ، ومكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجيشه عشرين ليلة في تبوك قبل أن يعود به إلى المدينة « 3 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أعطى اللواء الأعظم لأبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - ، والراية العظمى للزبير بن العوام ، وجعل أسيد بن حضير على راية الأوس ، والحباب بن المنذر على راية الخزرج ، كما أمر بطون الأنصار أن يتخذوا الألوية والرايات وكذلك الحال مع القبائل العربية الأخرى « 4 » . ومن تبوك أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سرية من أربعمائة وعشرين مقاتلا شارك فيها عدد من الصحابة عهد بها إلى خالد ابن الوليد ، وجهها إلى دومة الجندل ، وتم أسر ملكها أكيدر بن عبد الملك الكندي وهو في البادية يتصيد ، وصالحه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الجزية « 5 » . وكانت غنائم هذه السرية ثمانمائة من السبي وألف بعير وأربعمائة درع ومثلها من الرماح « 6 » ، وقد وردت عدد من المرويات الصحيحة عن هدية أكيدر إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأنها شملت عددا من الحلل « 7 » .
هامش
( 1 ) الطبري - التفسير 14 / 333 ، وأصح ما روى في تفسير الآية ( 66 ) ، من التوبة هو أن الذي عفى عنه هو مخشي بن حمير الأشجعي الذي أنكر بعض ما سمع وعن ذلك انظر : الطبري - التفسير 14 / 336 - 7 ، ابن كثير - التفسير 4 / 112 السيوطي - الدار المنثور 3 / 254 . وأورد ابن هشام في السيرة 3 / 524 - 25 رواية ابن إسحاق في أمر هؤلاء المنافقين ، وقال : إنهم إنما كانوا يشيرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الطريق إلى تبوك ، وذكر أن أحدهم قال لبعضهم : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ! واللّه لكأنا بكم مقرنين بالحبال إرجافا وترهيبا للمؤمنين ، فقال مخشي بن حمير : « واللّه لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، وأنّا نتفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه » ، وذكر تمام الخبر . والتّفلّت هو التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث ( النهاية 3 / 467 ) . ( 2 ) لم تثبت هذه الخطبة من طريق صحيح رغم أن فقراتها مأخوذة من أحاديث أخرى بعضها صحيح وبعضها حسن ، وقد أخرج الإمام أحمد في المسند 3 / 37 نص خطبة أخرى قصيرة في إسنادها مجهول ، وكذلك فعل القاسم بن سلام في الأموال ( ص / 255 - 256 ) ، كما أخرج الحافظ ابن كثير نص خطبة طويلة ( البداية والنهاية 5 / 13 - 14 ) في إسنادها أحد المتروكين . وقد رجح الدكتور العمري أن يكون بعض الرواة قد لفق هذه الخطبة من بعض الأحاديث الصحيحة المعروفة . ( 3 ) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص / 145 بإسناد صحيح . ( 4 ) الواقدي - مغازي رسول اللّه ، 2 / 992 ، ابن سعد - الطبقات ، 3 / 169 ، ابن عساكر - تاريخ دمشق 1 / 416 . ( 5 ) ابن كثير - البداية 5 / 17 ، من مراسيل عروة وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف ، ابن حجر - الإصابة ( 412 - 415 ، السيوطي - الخصائص الكبرى 2 / 112 - 113 وكلاهما عن طريق ابن إسحاق ضعيف مدلس ، ابن هشام - السيرة 3 / 526 بإسناد حسن حيث صرح ابن إسحاق بالسماع والرواية عن عاصم عن قتادة عن أنس بن مالك . ( 6 ) ابن كثير - البداية 5 / 17 ، من مراسيل عروة بن الزبير . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، الحديث 3802 ) ، مسلم - الصحيح 4 / 1916 - 1817 ( الأحاديث 2468 - 2469 ) . وقد أوردها ابن حجر في الفتح عند شرح حديث البخاري المذكور آنفا ، والذهبي في المغازي ص / 646 ، وانظر كذلك البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، الأحاديث 2612 ، 2614 ، 2619 ) .