تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الجزيرة الشمالية قريبا من تخوم الروم ، فلما كان فتح مكة وما تبع ذلك من إسلام قريش وكسر شوكة هوازن في موقعة حنين ، وإذلال ثقيف ومحاصرتها سقط الحاجز الأساسي الأول فبادر كل قوم بإسلامهم ، ثم كانت غزوة تبوك وامتداد سلطان المسلمين إلى خطوط التماس مع الروم وعقد المحالفات مع أيلة وأذرح وغيرهما ، وتسوية الأمور مع دومة الجندل بالصلح ، ثم مصالحة نصارى نجران في الأطراف الجنوبية على أن يدفعوا الجزية ، فلم يعد أمام القبائل العربية إلّا المبادرة الشاملة إلى اعتناق الإسلام والالتحاق بركب النبوة بالسمع والطاعة ، ونظرا لكثرة وفود القبائل العربية التي قدمت إلى المدينة من أنحاء الجزيرة العربية بعد عودة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك لتعلن إسلامها هي ومن وراءها ، فقد سمّي العام التاسع للهجرة في المصادر الإسلامية بعام الوفود ، ويعد كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد من أهم المصادر وأشملها في تقديم المعلومات المبوبة عن أخبار هذه الوفود كما أشار الحافظ ابن حجر « 1 » .

عام الوفود :

أشارت المصادر الحديثية والتاريخية إلى قدوم بعض الوفود إلى المدينة في تاريخ مبكر عن السنة التاسعة ، ولعل ذلك ما أدى إلى الاختلاف في تحديد عدد الوفود بين ما يزيد على ستين وفدا عند البعض ، وليرتفع فيبلغ أكثر من مائة وفد عند آخرين ، ؟ ولعل البعض قد اقتصر على ذكر المشهور منهم « 2 » ، فقد أورد محمد بن إسحاق أنه « لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة المكرمة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه » « 3 » . كان أول الوفود قدوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد رجوعه من تبوك هو وفد قبيلة ثقيف . وقد سبق أن أشرنا إلى إسلام عروة بن مسعود الثقفي على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبيل وصوله المدينة ، عند عودته من مكة بعد الفتح ، وذكرنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره أن يرجع إلى قومه بالإسلام ، وقد فعل ذلك فأظهر لهم دينه ، ودعاهم إلى الإسلام ، غير
هامش
( 1 ) عند تدقيق النسخة المطبوعة الأولى ( طبعة لايدن ) من كتاب الطبقات وكذلك الطبعات الأخرى في القاهرة وبيروت والتي كانت عيالا على الطبعة الأولى ، يتبين أن النقص لا يقتصر على إغفال محمد بن سعد لذكر وفد هوازن كما صرح بذلك الحافظ ابن كثير ، وإنما يدفع إلى التصور أن الإغفال شامل لأغلب الوفود ، وكان ذلك مثيرا للتساؤل ، ودافعا إلى البحث والتقصي ، ولم يكن يخطر ببال أحد أن جميع الطبعات التي حفل بها الكتاب ناقصة مبتسرة ، ويعتورها نقص كبير ، خاصة وقد مضى على طبع أولها ما يزيد على قرن كامل ، واطلع عليها أجيال من العلماء ، وأصبح موضوع الشك في حصول النقص فيها أمرا بعيد الاحتمال ، ولكن ذلك قد تحقق ، وإذا بنا نجد نقصا كبيرا في المطبوع شمل الطبقة الرابعة وهي طبقة « من أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك » من الصحابة ، والطبقة الخامسة وهي تختص بصغار الصحابة « الذين توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم وهم صغار السن » ، . ويتزايد النقص لنكتشف أن ما هو مطبوع من الطبقة الثالثة يعتوره الكثير من النقص أيضا ، فقد سقط منه في موضعين ، ما يعادل القسم المطبوع منه ، والمعلومات التي سقطت غاية في الأهمية ، إلى جانب نقص وسقط مخل حاصل في مواضع كثيرة من المطبوع ، وذلك لا يشمل قطعا النقص الواقع في طبقة النساء وطبقات التابعين . وقد استخرت اللّه سبحانه وتعالى في تدقيق كامل الكتاب وتخريج نصوصه وترجمة ما فيه من أعلام متونا وأسانيد وإخراجه في طبعة موحدة ، فاطمأن قلبي وانشرح صدري إلى ذلك خدمة للعلم وتيسيرا للعلماء وطلاب الحديث النبوي الشريف ، ومن اللّه العون وعليه سبحانه التكلان . ( 2 ) ابن هشام - السيرة 3 / 599 . ( 3 ) ابن كثير - البداية والنهاية 5 / 46 - 47 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 396 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح