أعضاء في عالم عقلي ، وجب علينا أن نتفق على ذلك الاستقلال الذي خص به العقل » .
ماذا تعني في الواقع هذه المقولة : « العقل يمنح نفسه قانونه » ؟ هل هو مبدع العقل والقانون ، أو أنه يتلقاه معدّا ، على أنه جزء من كيانه كما يفرضه على الإرادة .
ذلك لأنه إذا كان العقل مبدع القانون فإنه سوف يصبح السيد المطلق فيبقي عليه أو يبطله تبعا لمشيئته ، فإذا لم يستطع ذلك فلأنه قانون سبق في وضعه وجود العقل ، وأن صانع العقل قد طبعه فيه ، كفكرة فطرية ، لا يمكن الفكاك منها « 1 » .
أما علم الأخلاق فله تعريفات عديدة من أهمها :
1 - علم الأخلاق هو جملة القواعد والأسس التي يعرف بواسطتها الإنسان معيار الخير في سلوك ما « أو مدى الفساد والشر المتمثل في سلوك آخر . والأخلاق كعلم معياري يكون وفق هذا المفهوم علما خاصّا بالإنسان دون باقي المخلوقات وهو يشكل منهاجه السلوكي القائم على مجموعة من المبادئ والقيم التي تحكم قناعات الفرد » « 2 » .
2 - علم الأخلاق هو علم تحديد معايير وقواعد السلوك أو هي علم التعرف على الحقوق والواجبات » « 3 » .
أما وجهة نظر القدماء فيمثلها التعريف التالي : الأخلاق « علم يعرف به حال النفس من حيث ماهيتها وطبيعتها وعلة وجودها وفائدتها وما هي وظيفتها التي تؤديها وما الفائدة من وجودها ، ويبحث عن سجاياها وأميالها وما ينقلها بسبب التعاليم عن الحالة الفطرية ، وذكر أن هذا أول علم تأسس منذ بدء الخليقة » « 4 » .
الأخلاق الإسلامية :
إن الأخلاق الإسلامية هي السلوك من أجل الحياة الخيرة وطريقة للتعامل الإنساني ، حيث يكون السلوك بمقتضاها له مضمون إنساني ويستهدف غايات خيرة .
وقد عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن « مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه » « 5 » .
ويتضح من هذا التعريف أن الأخلاق في نظر الإسلام هي جمع شامل في منظور متكامل بين مصدرها
هامش
( 1 ) محمد عبد اللّه دراز ، دستور الأخلاق في القرآن ، ص 35 .
( 2 ) أسعد الحمراني ، الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة ، ص 15 .
( 3 ) نقل أسعد الحمراني في المرجع السابق هذا التعريف عن معجم لاروس الصادر في باريس ، 1931 م .
( 4 ) تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ، ص ( ز ) .
( 5 ) مقداد يالجين : التربية الأخلاقية الإسلامية ، رسالة دكتوراه منشورة ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1977 ، ص 75 .