منظومات أخلاقية ، نابعة من نفس التصورات تشكل الممارسات الخلقية .
4 - أن الأخلاق تعتمد على :
- النظرة الإنسانية بإمكانياتها ، وهو ما يسمّى عند البعض بالنور الفطري .
- الوحي السماوي ومحدداته الخلقية ، وهو هنا الإسلام ( قرآنا وسنة ) . وباجتماع الأمرين ينتج الخلق الإسلامي الرفيع ، ذلك أن الناس محتاجون على وجه التحديد إلى قاعدة صالحة للتطبيق على نظرته . ولهداية ضمائرهم ، ولا أحد يعرف جوهر النفس ، وشريعة سعادتها وكمالها ، مع الصلاحية الكاملة ، والبصيرة النافذة ، غير خالق وجودها ذاته :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( الملك / 14 ) « 1 » .
5 - أن الأخلاق الإسلامية التزام بما ورد في القرآن والسنة من إلزامات وتوجيهات إلهية تقتضي رفعة الإنسان والسمو به إلى آفاق علوية ، وتحقيق إنسانية الإنسان بما هو على فطرته .
6 - ويستلزم الالتزام الخلقي من الإنسان :
- معرفة فطرية بالمبادىء الخلقية الأساسية ، والتصورات المنبثقة عنها .
- المعرفة العملية للأحكام الخلقية ، والأدوار والمهارات اللازمة للحياة في المجتمع .
- الوعي الخلقي ليفكر الإنسان ويحكم بشكل خلقي ويتصرف طبقا لهذا الحكم .
- الخبرة الموجبة للالتزام بالأحكام الأخلاقية التي تسهل السلوك الخلقي وترغّب فيه .
وبهذه الأمور الأربعة يمكن أن يشكل خلق الإنسان تشكيلا جيدا .
7 - أن الأخلاق لا يمكن أن تكون نتاج عقل ، فالعقل يستطيع أن يختبر العلاقات بين الأشياء ويحددها ، ولكنه لا يستطيع أن يصدر حكما قيميّا عندما تكون القضية قضية استحسان أو استهجان أخلاقي ، ذلك أن التحليل العقلي للأخلاق يختزلها ، إلى طبيعة ، وأنانية وتضخيم للذات ، ويكتشف العقل في الطبيعة مبدأ السببية العامة الكلية والقدرة ، وفي الإنسان الغرائز ، التي تؤكد عبودية الإنسان وانعدام حريّته . إن محاولة إقامة الأخلاق على أساس عقلاني لا يستطيع أن يتحرك أبعد مما يسمّى بالأخلاق الاجتماعية أو قواعد السلوك اللازمة للمحافظة على جماعة معيّنة ، وهي في واقع الأمر نوع من النظام الاجتماعي « 2 » .
ويؤكد هذه الفكرة الشيخ محمد عبد اللّه دراز ، بقوله : « فإذا ما قيل لنا إننا نحن الذين نشرع لأنفسنا ، بوصفنا
هامش
( 1 ) محمد عبد اللّه دراز : دستور الأخلاق في القرآن الكريم ، ترجمة عبد الصبور شاهين ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1393 ه - 1973 م ، ص 33 - 34 .
( 2 ) علي عزت بيجوفيتش : الإسلام بين الشرق والغرب ، ترجمة محمد يوسف عدس ، ط 1 ، الكويت ، مجلة النور ، مؤسسة بافاريا للنشر والإعلان والخدمات ، 1414 ه - 1994 م ، ص 186 .